نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٠
الجـوع يا رسـول الله! ـ وساق الحديث إلى قوله: ـ فلمّا أن شبعوا ورووا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاَبي بكر وعمر: والذي نفسي بيده، لتُسألنّ عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوعُ ثمّ لم ترجعوا حتّى أصابكم هذا النعيـم.
فإذا كان هذا حال أبي بكر بالمدينة ـ وقد فتح الله تعالى على المسلمين من الفتوح والغنائم ما استغنوا به ـ فما ظنّك به إذ كان بمكّة؟!
على أنّك لو تأمّلت وأنصفت لاَذعنت بانتفاء النسبة بين مَن أعتق نفراً من العذاب الدنيوي ـ على تقدير ثبوته ـ وبين مَن أعتق مَن لا يحصي عددهم إلاّ الله من العذاب الاَبدي، فهذا القسم الاَخير حلية أمير المؤمنين عليه السلام، الواضحة براهينها، اللائح يقينها دون أبي بكر وغيره ممّن قصر عن مجده الشامخ، وشرفه الباذخ، الذي تعدّى ذُرى الاَفلاك، وزاحم شرف الاَملاك[٥٧].
قـال:
وقال ابن جرير: حدّثني هارون بن إدريس الاَصمّ، ثنا عبد الرحمن بن محمّـد المحاربي، ثنا محمّـد بن إسحاق، عن محمّـد بن عبـدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، عن عامر بن عبـدالله بن الزبير، قال: كان أبو بكر الصدّيق يعتق على الاِسلام بمكّة، فكان يعتق نساءً إذا أسلمن؛ فقال له أبوه: أيْ بُنيّ! أراك تعتق أُناساً ضعفاء، فلو أنّك أعتقت رجالاً جلداً يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك؟! فقال: أيْ أبتِ إنّما أُريد ما عند الله.
قال: فحدّثني بعض أهل بيتي أنّ هذه الآية نزلت فيه: (فأمّا مَن
[٥٧]بناء المقالة الفاطميّة في نقض الرسالة العثمانية: ٩٢.