نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٦
وأمّا عطـاء، فإنْ كان روي عنه هـذا فقد روي عنه غيره!
أخرج الثعلبي في تفسيره بسنده عن عطاء، قال: كان لرجلٍ من الاَنصار نخلة، وكان يسقط من نخلها في دار جاره، وكان صبيانه يتناولونه، فشـكا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: بعنيها بنخلة في الجنّة؛ فأبى!
فخرج فلقيه أبو الدحداح فقال له: هل لك أن تبيعَـنيها بحبس ـ يعني حائطاً ـ؟ فقال: هي لك!
فأتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أتشتريها منّي بنخلة في الجنّة؟
قال: نعم، هي لك؛ فدعا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جارَ الاَنصاري فقال: خذها.
فأنزل الله تعالى: (والليل إذا يغشى) إلى قوله: (إنّ سـعيكم لشـتّى) أبو الدحـداح والاَنصـاري صاحـب النخلة، (فأمّا مـن أعطـى واتّقـى) أبـو الدحـداح (وصـدّق بالحسـنى) يعـني: الثـواب، وأنّ (الاَشـقى) صـاحب النخلـة، قـال: (وسـيُجنّبها الاَتـقى) يعـني: أبا الدحداح (الذي يؤتي ماله يتزكّى) أبو الدحداح (وما لاَحدٍ عنده من نعمة تجزى) يكافئه بها، يعني: أبا الدحداح.
فكان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يمرّ بذلك الحبس وعذوقه دانية فيقول: عذوق وأيّ عذوقٍ لاَبي الدحداح في الجنّة! انتهى.
ومثل هذا لا يقال مِن قِبل الرأي، وإنّما يكون عن رواية، وقد أرسل الاِمـام الطبرسـي رحمه الله في «مجمـع البيـان»[٧٠] عـن عطـاء أنّ اسـم الرجـل أبو الدحـداح.
وروى نحوه الواحدي في «أسباب النزول» والسيوطي في «لباب
[٧٠]مجمع البيان ٥|٥٠١، زاد المسير ٩|١٤٧ و ١٤٨.