نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق
(١)
١ ص
(٢)
٣ ص
(٣)
٥٢ ص
(٤)
٥٤ ص

نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٣٥

الموازنة بين حالتَي عظيمٍ من المشركين وعظيمٍ من المؤمنين، ودونه خرط القتاد، لِما عرفتَ في شأن نزول الآيات، وما أرسله الاِمام الرازي عن ابن عبّاس رضي الله عنه ـ كما مرّ ـ فالاستدلال لكلّ من الاَمرين دوريّ.

وممّا ذكرنا يظهر لك ما في كلام السيوطي، حيث أخذ من تقرير الاَصبهاني أنّ (أفعل) هنا للتفضيل، وأنّ المراد بـ (الاَتقى) أتقى الاَتقياء على الاِطلاق وتطبيق ذلك على أبي بكر.

وقد يقال: لا يخلو إمّا أن يُراد بـ (الاَتقى) أتقى الاَتقياء على الاِطلاق، أو مَن هو أتقى من بعض المؤمنين.

فأمّا الاَوّل، فلا ريب أنّ ذاك لم يكن ولا يكن إلاّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإجماع أهل الاِسلام.

وأمّا الثاني، فإنّا لا نسلّم دخول عليٍ عليه الصلاة والسلام في ذلك البعض حتّى يكون أبو بكر أفضل منه! بل نقطع بخروجه عليه السلام ـ على تقدير كون المراد بـ (الاَتقى) ابن أبي قحافة ـ لاَنّه نفـس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كما دلّ عليه قوله عزّ سلطانه في آية المباهلة: (وأنفسنا وأنفسكم)[٩٦] فيخرج عليه السلام كما خرج صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك البعض.

ومعلوم بالضرورة أنّ الاَكرم عند الله تعالى على الاِطلاق هو الذي يكون أتقى من جميع المؤمنين لا من بعضهم، وإذا تطرّق التخصيص إلى (الاَتقى) سقط الاستدلال ـ كما قال قاضي القضاة التستري رحمه الله[٩٧] ـ.

وأيضـاً: فإنّ صحّة السؤال عن كون أبي بكر أتقى المؤمنين جميعاً أو بعضهم، ومن كلّ الوجوه أو من بعضها، دليلٌ على عدم دلالة الآية على أنّه أتقى الخلق وأفضلهم بعد النبـيّين صلّى الله وسلّم عليهم أجمعين؛ فتنـبّه!


[٩٦]سورة آل عمران ٣: ٦١.

[٩٧]الصوارم المهرقة: ٣٠٤.