نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٩
للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أهبها لهم بالنخلة التي في الجنّة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: افعل؛ فوهبها، فنزلـت. انتهى.
قلـت:
مجموع هذه النقول ـ على اختلاف خصوصيّاتها ـ تدلّ على أنّ للقصّة أصلاً أصيلاً وأنّها سبب النزول، ويؤخذ من ذلك أنّ سورة الليل مدنيّة، فحينئذٍ لا يمكن التعلّق بها في قصّة عتق العبيد بمكّة، ولا الاحتجاج بها على أفضلية أبي بكر.
وقد اختلفوا في مكّـيّتها ومدنيّـتها، فالجمهور على أنّها مكّـيّة، وقال عليّ بن أبي طلحة: مدنيّة[٧٩]، وقيل: بعضها مكّيّ وبعضها مدنيّ[٨٠]، وقال صاحب الميزان رحمه الله: إنّ السورة تحتمل المكّـيّة والمدنيّة بحسب سياقها[٨١].
فظهر بذلك أنّ دعوى السيوطي: توارد خلائق من المفسّرين لا يحصون على أنّها نزلت في أبي بكر، وكذا أصحاب الكتب المؤلَّفة في المبهمات، وزَعْم الآلوسي أنّ ذلك روي بأسانيد صحيحة[٨٢].. بل تجرُّؤ أبي الفرج ابن الجوزي البكري في «زاد المسير»[٨٣] على إرسال دعوى إجماع المفسِّرين على أنّ المراد بالاَتقى في الآية أبو بكر إرسال المسلَّمات.. ممّا لا يقام له وزن ألبتّة، لِما عرفت من أنّ دعواهم معارَضة بمثلها، مضافاً إلى اتّفاق الشيعة ـ وهم شطر الاَُمّة ـ على نزولها في أبي الدحداح الاَنصاري،
[٧٩]الاِتقان ١|٤٤.
[٨٠]روح المعاني ٣٠|١٤٧.
[٨١]الميزان في تفسير القرآن ٢٠|٣٠٢.
[٨٢]روح المعاني ٣٠|١٤٧.
[٨٣]زاد المسير في علم التفسير ٩|١٥٢.