نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٤٩
لا يصلاها إلاّ أشقى الناس كلّهم، فلا يساعد عليه سياق آيات صدر السورة، وكذا الاِنذار العامّ الذي في قوله: (فأنذرتكم ناراً تلظّى) فلا معنى لاَن يقال: أنذرتكم جميعاً ناراً لا يخلّد فيها إلاّ واحد منكم جميعاً، ولا ينجو منها إلاّ واحد منكم جميعاً. انتهى.
وأمّا قوله: «وهذا الوصف لا يصدق على عليٍ عليه السلام؛ لاَنّه كان في تربية النـبيّ صلى الله عليه وآله وسلم...».
فيقال عليه: إنّ توهّمه العموم في الآية حمله على التفوّه بذلك، حيث ظنّ أنّ المراد بقوله عزّ من قائل: (وما لاَحدٍ عنده من نعمة تجزى) أن لا يكون عنده نعمة يكافىَ عليها أعمّ من أن يكون ذلك الاَحد من الّذين آتاهم النعمة أم لا، وهذا خلاف الظاهر، إذ لم يكن أبو بكر نفسه كذلك قطعاً، كيف؟! وقد كان في حجر تربية والديه كما كان عليٌّ عليه السلام في تربية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وكان صلى الله عليه وآله وسلم في حجر تربية عمّه أبي طالب رضي الله عنه، بل لا يكاد يوجد على وجه البسيطة من لا يكون لاَحدٍ في حقّه حقُّ نعمةٍ من طعام أو شراب ونحوهما، فليس المقصود في الآية ـ والله أعلم ـ نفي خصوص نعمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بل نفي نعمة كلّ من آتاه النعمة، أي لا يكون عنده لاَحدٍ من الّذين آتاهم النعمة نعمة تجزى[١٢٥] ـ كما هو ظاهر ـ.
وأمّا قوله: «بل كان أبو بكر ينفق على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم...».
فهو بيت القصيد، وعليه تدور رحى استدلال الفخر الرازي التيميّ البكري بالآية على أفضليّـة أبي بكر بن أبي قحافة!
وينبغي بسط المقال في هذا المجال، لتنكشف لك حقيقة الحال وتعرف الرجال بالحقّ لا الحقّ بالرجال، فنقول:
[١٢٥]الصوارم المهرقة: ٣٠٥ ـ ٣٠٦.