نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٤
فها هو يوبّخ الجوجـري على إيثاره الحقّ، ونطقه بالصـدق والصواب، ويحمله على التفوّه بمقالة فاسدة، وكأنّه ما درى أنّ (الحقّ ينطق منصفاً وعنيداً) وأنّه أحقّ أن يتّـبع، والله تبارك وتعـالى يقول: (يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا الله وقولوا قولاً سديداً)[٧].
وليس ينقضي العجب ممّن يدّعي الاجتهاد المطلق! ويزعم تجديده لاَمر الدِين على رأس المائة التاسعة أن يتكلّم بهذا الباطل! وكلُّ بني آدم يعرفون قبح العصبيّة وحميّة الجاهليّة، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ليس منّا من دعا إلى عصبيّة، وليس منّا من قاتل على عصبيّة، وليس منّا من مات على عصبيّة[٨].
فكيف يُـؤمَن هذا ـ وأضرابه من المتشدّقين بالعلم ـ على دين الله؟! ولسانه دالع بما حكيناه!
وإذا كان هذا شأن إمامٍ كبيرٍ من أئمّتهم! فما ظنّك بالسوقة والرعيّة منهم وهم يتأسّون بساداتهم وكبرائهم؟! والخطب الفادح أن يسـنّوا لهم ذلك، ويفتحوا هذا الباب على مصراعيه.
ولله درّ من قال:
وقد أخذ الله على العلماء الاَمانة وتبليغ الحقّ إلى الخلق، فما هذا الاِغراء بالجهل والقبيح، والاِرغام على هجر المذهب الصحيح، المعتضد بالنصّ الصريح؟!
=
الاَحوال ما يصكّ الاَسماع وينفّر الطباع! فراجع كتب التراجم لتقف على ما كان بينهما من التنافر والتهاجم.
[٧]سورة الاَحزاب ٣٣: ٧٠.
[٨]أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي.