نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٤٧
عليّ عليه السلام، فتعيَّن حملها على أبي بكر.
وإنّما لم يمكن حملها على عليٍ عليه السلام؛ لاَنّه قال عقيب صفة هذا الاَتقى: (وما لاَحدٍ عنده من نعمة تجزى) وهذا الوصف لا يصدق على عليٍ عليه السلام؛ لاَنّه كان في تربية النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ لاَنّه أخذه من أبيه فكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربّيه، فكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منعماً عليه نعمة يجب جـزاؤها.
أمّا أبو بكر فلم يكن للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عليه نعمة دنيوية، بل أبو بكر كان ينفق على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإنّما كان للرسول صلى الله عليه وآله وسلم نعمة الهداية والاِرشاد إلى الدين، وهذه نعمة لا تجزى لقوله تعالى: (لا أسألكم عليه أجراً)[١٢١] والمذكور ها هنا مطلق النعمة، بل نعمة تجزى، فعُلم أنّ هذه الآية لا تصلح لعليٍ عليه السلام.
وإذا ثبت أنّ المراد بهذه الآية مَن كان أفضل الخلق، وثبت أنّ ذلك الاَفضل من الآية إمّا أبو بكر وإمّا عليٌّ عليه السلام، وثبت أنّ الآية غير صالحة لعليٍ عليه السلام، تعيّن حملها على أبي بكر، وثبت دلالة الآية أيضاً على أنّ أبا بكر أفضل الاَُمّة. انتهى.
أقـول:
لا يخفى أنّ الرازي بنى برهانه على مقدّمات فاسدة، ومعلوم بالضرورة أنّ ما يُـبنى على الفاسد فاسد لا محالة؛ ولذا قال الآلوسي[١٢٢]: إنّه أتى بما لا يخلو عن قيل وقال.
[١٢١]سورة الاَنعام ٦: ٩٠، سورة هود ١١: ٥١، سورة الشورى ٤٢: ٢٣.
[١٢٢]روح المعاني ٣٠|١٥٣.