نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٥
إنّه خبيث وإنّه.. قال: ثمّ لقيها فقال مثل مقالته، فاشتراه العبّاس، فبعث به إلى أبي بكر فأعتقه... إلى آخره.
فتبيّن بهذا أنّ غاية ما هنالك أنّ أبا بكر تولّى عتق بلال فحسب، وأنّ الذي دفع ثمنه إنّما هو العبّاس رضي الله عنه، ويؤيّد ذلك ما مرّ ويأتي من ضيق عيش أبي بكر، وقلّة ذات يده، وشدّة فقره ومسكنته، وكذا ما في هذا الاَثر من رجوعه إلى عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شراء بلال، فليس في مثل هذا الاِعتاق فضلٌ فضلاً عن أن ينزل فيه قرآنٌ يُتلى إلى يوم القيامة!
قـال:
وفي تفسير القرطبي: روى عطاء والضحّاك عن ابن عبّـاس، قال: عذّب المشركون بلالاً فاشتراه أبو بكر برطلٍ من ذهب من أُميّة بن خلف وأعتقه، فقال المشركون: ما أعتقه أبو بكر إلاّ ليدٍ كانت عنده، فنزلت: (وما لاَحدٍ عنده من نعمةٍ تجزى). انتهى.
أقـول:
إنّ الضحّاك بن مزاحم لم يثبت له سماع من أحدٍ من الصحابة ـ كما قيل ـ، وأنكر جماعةٌ أن يكون لقي ابنَ عبّاس وسمع منه، منهم مشاش السلمي وعبد الملك بن ميسرة وشعبة.
وقال أبو أُسامة، عن المعلّى، عن شعبة، عن عبد الملك، قلت للضحّاك: سمعتَ من ابن عبّاس؟ قال: لا، قلت: فهذا الذي تحدّثه عمّن أخذته؟! قال: عن ذا وعن ذا[٦٩].
[٦٩]تهذيب التهذيب ٢|٥٧٢.