نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق
(١)
١ ص
(٢)
٣ ص
(٣)
٥٢ ص
(٤)
٥٤ ص

نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٤٨

فأمّا قوله: «ذهب الشيعة...».

فقد بيّـنّـا لك زيفه فيما سلف[١٢٣].

وأمّا قوله: «إنّ المراد من هذا الاَتقى أفضل الخلق...».

فإنّـا ذكرنا فيما مضى أنّ (أفعل) هنا ليست للتفضيل، ولا بأس أن نورد في هذا المقام كلامَ سيّدنا الشريف العلاّمة الطباطبائي رحمه الله في ردّ شبهة الرازي ومن قلّده في ذلك، ليسفر الصبح لذي عينين، وينكشف عن قلبك الرَين، وإنّه والله لنفيس، فاشدد به يديك، وعضّ عليه بناجذيك.

قال ـ أجزل الله مثوبته ـ[١٢٤]: المراد بـ (الاَتقى) من هو أتقى من غيره ممّن يتّقي المخاطر، فهناك من يتّقي ضيعة النفوس كالموت والقتل، ومن يتّقي فساد الاَموال، ومن يتّقي العدم والفقر فيمسك عن بذل المال وهكذا، ومنهم من يتّقي الله فيبذل المال، وأتقى هؤلاء الطوائف من يتّقي الله فيبذل المال لوجهه، وإنْ شـئت فقل: يتّقي خسران الآخرة فيتزكّى بالاِعطاء.

فالمفضَّل عليه للاَتقى هو من لا يتّقي بإعطاء المال وإن اتّقى سائر المخاطر الدنيوية أو اتّقى الله بسائر الاَعمال الصالحة، فالآية عامّة بحسب مدلولها غير خاصّة، ويدلّ عليه توصيف (الاَتقى) بقوله: (الذي يؤتي ماله) إلى آخره، هو وصف عامّ، وكذا ما يتلوه، ولا ينافي ذلك كون الآيات أو جميع السورة نازلة لسبب خاصّ كما ورد في أسباب النزول.

قال رحمه الله: وأمّا إطلاق المفضّل عليه بحيث يشمل جميع الناس من طالحٍ أو صالحٍ، ولازمه انحصار المفضَّل في واحدٍ مطلقاً أو واحدٍ في كلّ عصر، ويكون المعنى: وسيُجنّبها من هو أتقى الناس كلّهم، وكذا المعنى في نظيره:


[١٢٣]انظر صفحة ٣٧ و ٣٨.

[١٢٤]الميزان في تفسير القرآن ٢٠|٣٠٦.