فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦

فاطمة اُمّ أبيها سلام الله عليها[١]، بنفس تلك المعرفة ولكي يتسنّى لنا الحديث بما يليق بهذا السرّ الكوني لا بدّ لنا من مقدّمة فنقول:

من الأسئلة التي يطرحها جميع البشر تبعاً لما في فطرتهم من حبّ الاطلاع، ولأنّ الإنسان متكوّن من بُعد مادّي وآخر مجرّد نجده يتساءل عن سرّ خلقته وفلسفة وجوده، فيسأل نفسه أوّلا لماذا خُلقنا؟ وقبل الخوض في جواب هذا السؤال نريد أن نقول: إنّ الروحانية المجرّدة التي يحملها الإنسان تدعوه أن يهتمّ بما وراء الطبيعة، أي بما وراء المادّة والتي تسمّى باصطلاح الفلاسفة (الميتافيزيقيا) فتميل به إلى معرفة سرّ الوجود وفلسفة الخلقة ويذهب متسائلا: هل إنّ علاقتي بالمادّة وقوانينها فحسب أم أنّ هناك ارتباطاً يتجاوز هذه الحدود البلهاء والمادّة الصمّاء؟ أي هل إنّ لي ربّاً وإلهاً وراء المادّة أم لا؟ فيأتي الجواب من صميم الفطرة التي جُبل عليها، نعم إنّ لك إلهاً وخالقاً لا شريك له في إيجادك، ولا ندّ له في الوجود، فيشترك بهذا الجواب الفطري المؤمن والكافر على حدّ سواء وهذا لا خلاف فيه وإن تظاهر الكافر بإنكاره، فإنّه كما في قوله تعالى:

{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أنْفُسُهُمْ}[٢].

فهو جاحد لما استيقن ومنكر لما ثبت في الوجدان. فالسؤال الفطري الذي


[١] هذه إشارة إلى الحديث الشريف الوارد في كتب الفريقين، فلقد جاء في (اُسد الغابة ٥: ٥٢٠) من كتب الجمهور في ترجمة فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: وكانت فاطمة تكنّى اُمّ أبيها اعترافاً بالحديث الوارد في حقّها بأنّها اُمّ أبيها سلام الله عليها، كما ورد في أحاديث أصحابنا.

[٢] النمل: ١٤.