فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٩

القدسي: «خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي»، فطوبى لمن عرف قدر نفسه، وطوبى لمن وقف على الحقيقة فترك الغفلة وعاش في ذكر ربّه ليلا ونهاراً.

وإنّ ذكر الله تعالى يبدأ بذكر الموت الذي هو الطريق إلى لقاء الله سبحانه، فلا ننسى هادم اللذّات[١]، ولا نفرّ من ذكره لأنّ في ذكره حياة القلوب والخروج من الغفلة واليقظة من النوم فلذا نجد الآيات القرآنية الكريمة تؤكّد هذا المعنى في أكثر من موضع في الكتاب الكريم كقوله تعالى:

{إنَّا للهِ وَإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ}[٢].

ففيها إشارة إلى نهاية المطاف، فالله تعالى هو الغاية بعد أن كانت منه البداية، فهذه الآيات الصريحة في ظاهرها والعميقة في باطنها لا تنفكّ عن ذكر المنتهى ولا تقصر في بيان السلوك إلى الله تعالى، فآية تتكلّم عن المنتهى فتقول:

{وَأنَّ إلَى رَبِّكَ المُـنْـتَهَى}[٣].

وآية تبيّن حركة وسير الإنسان فتقول:

{إنَّكَ كَادِ حٌ إلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}[٤].


[١] إشارة إلى الحديث الشريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كثيراً ما يوصي أصحابه بذكر الموت فيقول: أكثروا ذكر الموت فإنّه هادم اللذّات، حائل بينكم وبين الشهوات (القلب السليم: ٦٣).

[٢] البقرة: ١٥٦.

[٣] (النجم: ٤٢)، وآية تقول: (ألا إلَى اللهِ تَصِيرُ الاُمُورُ) (الشورى: ٥٣)، وهناك آية اُخرى تقول: (وَإلَى اللهِ المَصِيرُ) (آل عمران: ٢٨، النور: ٤٢، فاطر: ١٨).

[٤] الانشقاق: ٦.