فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤١
«الأصدقاء ثلاثة: صديقي وصديق صديقي وعدوّ عدوّي، والأعداء ثلاثة: عدوّي وعدوّ صديقي وصديق عدوّي»[١]، فصديق عدوّي يعاديني لأنّه صديق العدوّ، وعدوّ صديقي يعاديني لما بيني وبين عدوّه من صداقة وهذه مسألة وجدانية فطرية حسّية، وهذا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو القول الحقّ لأنّ علياً هو الحقّ والحقّ مع عليّ يدور الحقّ حيثما يدور علي، وهذا لا يمكن إنكاره، فإذا كان الحقّ مع عليّ فهو قسيم الجنّة والنار، وهو سفينة النجاة، وهو الذي يقول للنار هذا عدوّي فخذيه وهذا وليّي فدعيه، فإذن الذي ينجو بولاية عليّ (عليه السلام) ثلاث طوائف:
أوّلهم ـ صديق عليّ (عليه السلام) أي الذي يصدق مع عليّ (عليه السلام) في كلّ شيء كسلمان المحمّدي (رضوان الله عليه) الذي قيل في حقّه: «سلمان منّا أهل البيت»، فلقد كان صديقاً لأمير المؤمنين، بل هو تالي تلو أمير المؤمنين (عليه السلام)وخير شاهد على ذلك هذه القصّة التي ذكرناها سابقاً[٢] وهي عندما أراد الأصحاب أن يدخلوا المسجد ويسبقون سلمان بالحضور إلى جوار عليّ (عليه السلام) فلم يتوفّقوا لذلك، إلاّ أنّهم في يوم ما نظروا إلى الطريق فلم يروا إلاّ آثار أقدام عليّ (عليه السلام) ففرحوا بذلك وعندما ذهبوا مسرعين وجدوا سلمان عنده فاندهشوا من ذلك وسألوه: من أين أتيت يا سلمان؟ هل نزلت من السماء أم خرجت من الأرض؟ فأجابهم سلمان بكلّ هدوء: إنّي أتيت من نفس الطريق الذي جاء به أمير المؤمنين (عليه السلام) وكنت أضع قدمي على موضع قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنّني أعلم أنّه لا يرفع
[١] نهج البلاغة.
[٢] جاءت في (عصمة الحوراء زينب (عليها السلام)).