فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٠
كالرحى، فذلك المركز وذلك القطب الذي هو أشرف المخلوقات ليس إلاّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فلذلك صار حجّة على الخلق، وهذه الحجّية ثابتة لمن يليه في المسؤولية[١]، ولكن من هو الذي يليه؟ فنقول: إنّ الذي يليه لا بدّ أن يكون بينه وبين النبيّ (صلى الله عليه وآله) من سنخية لأنّ السنخية هي الترابط والتشابه بين العلّة والمعلول، فإذا كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو العلّة الغائية لا بدّ ان يكون له معلولا يشترك معه في الغاية، ولا بدّ أن تكون سنخية بينهما بموجب قاعدة السنخية[٢]، ولكن لا بدّ من توضيح هذا بالمثال لنقرّبه إلى الأذهان، فنقول: (النار علّة للحرارة لوجود تشابه وترابط بينهما، ولولا هذا التشابه والترابط لاستحال أن تصدر الحرارة من النار كما يستحيل صدور البرودة من النار، ولكن صدرت الحرارة من النار، إذن لا بدّ من التشابه والترابط لأنّ «الطيور على أشكالها تقع» و «كلّ جنس إلى جنسه يميل»، فنرجع إلى أوّل حديثنا فنقول: إذا كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) هو العلّة الغائية لهذا الكون، لأنّه هو الإنسان الكامل وهو جامع الجمع لأسماء الله وصفاته، فالمعلول الذي يكون
[١] مراده حفظه الله تعالى في المسؤولية ليس هي الخلافة الحكومية بل مراده إيصال الناس إلى المطلوب، وهذا لا يتمّ إلاّ للمعصوم، علماً أنّ الخلافة شأن من شؤون الإمامة، والإمام إمام مسؤول نائب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سواءٌ كان خليفة أم لم يكن لأنّ الإمامة غير الحكومة واستلام المنصب.
[٢] قاعدة السنخية: مفادها أن يكون بين العلّة والمعلول رابطة تكوينية وذاتية غير موجودة بين تلك العلّة ومعلول آخر أو بين ذلك المعلول وعلّة اُخرى، وإذا لم تكن هذه الرابطة يلزم أن يصدر كلّ شيء من كلّ شي.
مثال ذلك: (النار علّة لوجود الحرارة للسنخية بينهما ولولا السنخية لجاز أن تصدر البرودة من النار، وهذا محال)، والسنخية علّة الانضمام.