فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٤

وإنّما اشترط عليهم الزهد، لأنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة، والنبيّ والوصيّ لا بدّ أن يكون معصوماً بقاعدة اللطف وغيره من الأدلّة العقلية والنقلية.

فلا بدّ أن يزهد في دنياه، ويُعصم من الذنوب ومن كلّ ما يشينه مطلقاً، حتّى تطمئنّ النفس إليه، ويؤخذ بقوله وفعله وتقريره مطلقاً، فيكون الاُسوة والقدوة على الإطلاق.

وهذا الزهد من شؤون القيادة بصورة عامة المتمثّلة بالنبوّة والإمامة، ومن يحذو حذوهم ويسلك مسالكهم ومناهجهم من العلماء الصالحين.

فيشترط على العالم الرباني الزهد في هذه الدنيا أيضاً، حتّى يؤخذ بقوله ويتّبع أمره، وإذا رأيتم العالم زاهداً فادنوا منه فإنّه يلقى عليه الحكمة وإنّها تتفجّر من ينابيع قلبه، وإنّ الله يرفده ويضيّفه على موائد علمه وحكمته، وإذا رأيتم العالم مقبلا على دنياه، يخلط الحرام بالحلال، فاتّهموه في دينه، فإنّه لا يؤخذ منه العلم، فلينظر الإنسان إلى علمه ممّن يأخذه، فإنّه من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن تكلّم عن الله فقد عبد الله وإلاّ فلا، فمن ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان، وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم.

فمن أوّليات شؤون الإمامة والقيادة الروحية على الصعيدين الفردي والاجتماعي إنّما هو الزهد في درجات هذه الدنيا الدنيّة وزخرفها وزبرجها.

فعصمة الأنبياء الذاتية المطلقة تبتنى على العلم اللدني أوّلا ـ كما هو ثابت في محلّه ـ وعلى الزهد ثانياً.

وأمّا عصمة فاطمة الزهراء (عليها السلام):

فقد اختار الله من خلقه واختصّها لذاته واصطفاها لنفسه ليتجلّى فيها أسماؤه وصفاته، وتكون مظهراً لجماله، فإنّه لو كان الحُسن شخصاً لكان فاطمة