فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٢
قدماً ولا يضعها إلاّ بحكمة وعلم، فإنّه يرى أنّ خطوات أمير المؤمنين صادقة حتّى في مثل هذاالموقف، فلذلك صار من أهل البيت ومن أهل النجاة.
وأمّا الطائفة الثانية ـ هي (صديق صديقي)، أي من كان صديقاً لسلمان ومن يحذو حذوه، النعل بالنعل والقذّة بالقذّة، فعندها سيكون محبّاً لأمير المؤمنين (عليه السلام) ويكون شيعياً خالصاً مخلصاً، فلو نظرنا إلى الروايات التي تتحدّث عن صفات الشيعي نجد تقصيراً واضحاً لدينا، لأنّ من صفات الشيعي أنّهم خمص البطون من الجوع، عمش العيون من البكاء، صفر الوجوه من السهر، ومن صفات محبّي أهل البيت (عليهم السلام) حبّ العلم والعمل الصالح وبغض الدنيا والسخاء، فهي من صفات المتّقين الذين إمامهم عليّ (عليه السلام)، وهذه صفات الطائفة الثانية فأين نحن من هذه الصفات وهل فينا منها؟
فإذن لا يبقى لدينا إلاّ أن ننتسب إلى الطائفة الثالثة وهي طائفة (عدوّ عدوّي) هذه لنا ونستطيع أن ندّعي أنّنا أعداء لعدوّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ونطالبه بذلك في يوم القيامة، لا سيّما إنّنا كثيراً ما نقول في زيارة عاشوراء «اللهمّ ألعن أوّل ظالم ظلم حقّ محمّد وآل محمّد وآخر تابع له على ذلك»، فهذه براءة معلنة من أعداء آل محمّد (صلى الله عليه وآله) نتقرّب بها إلى الله تعالى، فنأمل النجاة بهذه الرتبة، ولكن هناك من ينجو بالولاية إذا كان من أهلها، وينجو بالطاعة إذا كان من أهل العبادات، أمّا من كان مثلي فكيف يمكن له أن ينجو يوم القيامة؟ ليس له إلاّ التبرّي من أعداء أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلا نستمع إلى الأقلام المأجورة ولا نستمع إلى الألسن المرتزقة التي تحاول أن تلمّع شخصيات صدأت، بل هي ليست بشيء منذ اليوم الأوّل للإسلام، وما هي إلاّ شياطين الإنس التي عادت أمير المؤمنين وعادت الزهراء وأولادهم (عليهم السلام)، فكيف لهذه الأقلام الهزيلة تحاول أن تظهر عدوّ