فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٩

فإذن كلّ شيء يسبّح بحمده وهذه هي الحركة التكاملية للأشياء، فلازم التكامل الحركة، وثمرة الحركة هو التكامل، وعندما يقول الإمام (عليه السلام): «الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين، والصبر على النائبة، والتقدير في المعيشة»، فهو يشير إلى ثلاث حركات: علمية وأخلاقية واقتصادية، أي حركات دينية ودنيوية لأنّ هناك ترابطاً بين الدنيا والآخرة، ففي هذا الحديث يتّضح لنا أنّ الدنيا هي متجر أولياء الله تعالى ومزرعة الآخرة، بل هناك من يجعل الدنيا هي الجنّة لأنّ نفسه تيقّنت بالفوز فهو قد وصل إلى علم اليقين وحقّ اليقين وعين اليقين[١]، ومعنى هذا أنّ الكمال والسعادة لا ينحصران في الآخرة فقط ولا بالدنيا فقط بل بهما معاً، فإن قال قائل: إنّ أحاديثاً كثيرة وردت في مذمّة الدنيا، نقول: وهناك أحاديث اُخرى وردت في مدح الدنيا، كما ورد ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما سمع رجلا يذمّ الدنيا، أجابه: «ويلك، لمَ تذمّ الدنيا، إنّ الدنيا متجر أولياء الله»[٢]، أي يمكن


[١] هذه المراتب ذكرت في كتب الأخلاق، فكان أوّل هذه المراتب مرتبة علم اليقين وهو اعتقاد ثابت جازم مطابق للواقع كيقينك بوجود النار من مشاهدة الدخان، والمرتبة الثانية: عين اليقين، وهو مشاهدة المطلوب ورؤيته بعين البصيرة والباطن ومثاله التيقّن بوجود النار عند رؤيتها عياناً، وأمّا المرتبة الثالثة وهي حقّ اليقين وهو أن تحصل وحدة معنوية بين العاقل والمعقول ومثاله الحسّي اليقين بوجود النار بالدخول فيها من غير احتراق.

[٢] وتكون الدنيا متجراً لأولياء الله تعالى عندما يتّخذوها قنطرة للعبور إلى الجنّة وعندما يتّخذوها مزرعة للآخرة، بل إنّ العمل الصالح لا يكون إلاّ في الدنيا لأنّها دار التكليف، وبالعمل الصالح يكون الدخول إلى الجنّة أو الخلاص من النار أو الارتزاق بلقاء الله تعالى، وهذا ما تؤكّده الآية الكريمة: (هَلْ أدُ لُّـكُمْ عَلَى تِجَارَة تُـنجِيكُمْ مِنْ عَذَاب ألِيم * تُـؤْمِنُونَ بِاللهِ) (الصفّ: ١٠ ـ ١١)، وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا كنت في تجارتك وحضرت الصلاة فلا يشغلنّك عنها متجرك» والمتجر هو مكان التجارة، أي عليك أن تعمل في المتجر الحقيقي وأن تعمل بالتجارة الحقيقية الرابحة وإلاّ لو كان متجر الدنيا وتجارة الدنيا هي الحقّ لما أمرنا الإمام (عليه السلام) بعدم الانشغال في متجر الدنيا. وهناك كلام كثير لو أردنا أن نؤلّف فيه فصلا لتمّ لنا ذلك.