فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٧

وعقيدة قلبية، فلقد تمّ الاعتقاد بمقام فاطمة من خلال ما عرفناه عنها، فإذن لا بدّ من العمل على أساس هذه العقيدة الراسخة في القلب، ولكي اُبسّط البحث ويكون بلغة الجمهور، بعيداً عن الطريقة الحوزوية أقول:

إنّ الله تعالى كلّفنا بالاعتقاد والعمل معاً في اُصول الدين وفروعه، وعند الوقوف على هذه الفروع العشرة التي هي: الصلاة والصوم والزكاة والخمس والحجّ والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولّي والتبرّي، نلاحظ أنّ كلّ فرع من هذه الفروع لو أردنا العمل به فسيكون على نحوين: عمل جوارحي أي ما يتعلّق بالجوارح التي هي اليد والرجل والعين والاُذن وغير ذلك، فاليد تعمل والرجل تسعى وهكذا، ونحو آخر هو العمل الجوانحي أي العمل الباطني مثلا النيّة (نيّة المؤمن خيرٌ من عمله)[١]، هذه من أعمال القلب وكالحبّ لله ولرسوله ولأهل البيت وفاطمة الزهراء (عليهم السلام) فهو أيضاً عمل جوانحي، وكذلك التولّي والتبرّي من أعمال القلب وتسمّى هذه الأعمال بالأعمال الجوانحيّة.

ومعنى التولّي لغةً: الاتباع بدون فاصلة بين الوليّ والمتولّى، فمثلا عندما يركب شخص خلف آخر على فرس فيقال مثلا: زيد ولي عمر، فيما إذا كان زيد خلف عمر ولم يكن بينهما فاصلة.

وأمّا معناه اصطلاحاً: هو أن يتولّى الإنسان ربّه تعالى فيكون تابعاً لربّه سبحانه وهو أقرب إليكم من حبل الوريد، أي لا فاصلة بينه وبين أولياءه، فلذلك


[١] الحديث عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «نيّة المؤمن خيرٌ من عمله، ونيّة الكافر شرّ من عمله، وكلّ عامل يعمل على نيّته» (اُصول الكافي ٢: ٨٩).