فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٠

فلذلك نعجب ممّن يدّعي حبّ عليّ (عليه السلام) وحبّ عدوّه معاً، ونعجب ممّن يقول إنّ الرجوع إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وإلى عدوّه هو الرجوع إلى الإسلام، هذا كلام ما أنزل الله تعالى به من سلطان وهو خلاف المنطق، كيف يكونا على طرفي نقيض والرجوع إليهما رجوع إلى الإسلام. التولّي والتبرّي عملان قلبيّان، فالأوّل حبّ باطني، والثاني بغض باطني، والأوّل هو حبّ لله ولرسوله ولأمير المؤمنين (عليه السلام)، والثاني بغض لعدوّ الله وعدوّ رسوله وعدوّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلا يجتمع في قلب واحد حبّ الطيبة وحبّ الخبث، وحبّ الله تعالى وحبّ عدوّه، لأنّهما نقيضان، إن طاب قلبك بحبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنّه يخبث بحبّ عدوّه، وهذا القلب لا يمكن له أن يكون طيّباً وخبيثاً في آن واحد، فلهذا نجد التركيز في الشريعة الإسلامية على التولّي والتبرّي، فلا يمكن أن يدّعي أحد التولّي دون أن يبغض عدوّ من يتولّى، لأنّه لو كان يمكن ذلك لصحّ أن نتصالح مع الشيطان ونحبّه، وبما أنّ للشيطان أولياء فلنحبّ أولياءه فيجتمع في قلبنا حبّ أولياء الله وأولياء الشيطان، ولكن هذا مستحيل لأنّ الشيطان وأولياءه أعداء أولياء الله تعالى منذ اليوم الأوّل، ومنذ بدء الخليفة، فالشيطان عدوّ لله تعالى لأنّه تكبّر على آدم وعصى أمر الله تعالى، فآدم الذي عكس الصفات الإلهيّة والأسماء الحسنى ظهر له عدوّه من لحظة وجوده. فحبّ الجميع وعدم كراهية أحد من الناس هذه مقولة شيطانية، لأنّ من الناس من هم أولياء للشيطان، بل هم من شياطين الإنس، وهذه المقولة تسرّ الشيطان وتفرح حزبه، وهذه المقولة تعمل على تخريب عقائد البسطاء من الناس، وهذه المقولة من تزيين الشيطان، فتراهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً وهم لا يعلمون بأنّ هذا خلاف قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي قاله في حقّ الأصدقاء والأعداء فقال (عليه السلام):