فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٩
فلازم الولاية الحبّ، ولازم الحبّ الإطاعة، وهذا كلّه عمل قلبي جوانحي، ولكن هذا العمل الجوانحي يستلزم إظهاره بواسطة الجوارح، فمن كان محبّاً لأمير المؤمنين (عليه السلام) سيكون مطيعاً له، وهذا ما أكّده الإمام الصادق (عليه السلام): «عجبت لمن يدّعي حبّ الله كيف يعصي الله»[١]، فإنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع، وعلى هذا يكون التولّي عمل قلبي، وبما أنّ القلب هو سلطان البدن فبصلاحه تصلح الجوارح وبفساده تفسد، وهذا مشابه للملك والرعيّة، فإذا صلح الملك صلحت الرعيّة لأنّ الناس على دين ملوكها، فإذا كان القلب يتولّى الله ورسوله وأولياءه فيحبّهم فيطيعهم فيمتثل البدن للقلب، ويظهر الطاعة على قدر طاعة القلب وحبّه وانقياده.
وأمّا التبرّي الذي هو الجناح الثاني في السير والسلوك إلى الله تعالى، ولكي يصل الإنسان إلى ربّه تعالى لا بدّ له من جناحين، أوّلهما التولّي وثانيهما التبرّي. فالتولّي لله ولرسله ولكتبه ولأوليائه، والتبرّي من أعداء الله ورسوله وأوليائه ومن أعداء فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فالذي يعرف فاطمة بأنّها سرّ الوجود لا بدّ له أن يتولاّها ويتبرّأ من أعدائها، وممّن ظلمها، وممّن ضربها وأسقط جنينها.
ولهذا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «كذب من زعم أنّه يحبّني ويحبّ عدوّي»[٢]، وهذا القول الذي صدر من الإمام المعصوم موافقاً لقوله تعالى:
{مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَـيْنِ فِي جَوْفِهِ}[٣].
[١] ؟؟؟.
[٢] ؟؟؟.
[٣] (مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَـيْنِ فِي جَوْفِهِ) (الأحزاب: ٤).