فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٠

{وَلَـقَدْ رَآهُ نَزْلَةً اُخْرَى}[١] النزلة بمعنى النزول الواحد والمرّة، فرأى جبرئيل النبيّ في نزلة اُخرى أو رأى النبيّ جبرئيل في نزلة اُخرى، فبعد القوس الصعودي في معراجه رأى ما رأى كما سنذكر ثمّ رجع ونزل مرّة اُخرى فرأى جبرئيل بصورته الأصلية عند سدرة المنتهى، أو المعنى أنّ النبيّ رأى الله برؤية قلبية أثناء معراجه عند سدرة المنتهى كما رآه في النزلة الاُولى.

{عِنْدَ سِدْرَةِ المُـنْـتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأوَى * إذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}[٢] السدرة شجرة معروفة وهو اسم مكان ولعلّه منتهى السماوات فإنّ الجنّة المأوى عندها والجنّة في السماء، وفي الروايات أنّها شجرة فوق السماء السابعة إليها تنتهي أعمال بني آدم، عندها جنّة المأوى التي يأوي إليها المؤمنون وهي من جنان الآخرة، بعد جنّة اللقاء والأسماء التي هي جنّة الله سبحانه. إذ يغشى السدرة أي يحيط بالسدرة ما يحيط بها.

{مَا زَاغَ الـبَصَرُ وَمَا طَغَى}[٣] فلم يمل عن الاستقامة ولم يتجاوز الحدّ في العمل فما زاغ بصر النبيّ أنّه يرى على غير ما هو عليه، وما طغى في إدراكه ما لا حقيقة له، والمراد بالإبصار رؤيته بقلبه لا بحاسّة بصره، فما رآه النبيّ في النزلة الاُولى الذي ما كذّب الفؤاد ما رأى وفي النزلة الاُخرى عند سدرة المنتهى رأى من آيات الله الكبرى التي تدلّ على الله سبحانه.

{لَـقَدْ رَأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُـبْرَى}[٤] فشاهد الله برؤية قلبية من خلال


[١] النجم: ١٣.

[٢] النجم: ١٤ ـ ١٦.

[٣] النجم: ١٧.

[٤] النجم: ١٨.