فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٥
وأرجأنا الكلام عن الحركة العلمية التي هي الحركة الاُولى في سلّم الكمال لكي يكون البحث عنها بشيء من التفصيل، فنقول:
إنّ كمال الإنسان في الرتبة الاُولى هو تحصيل العلم، ومحور هذا العلم هو التفقّه في الدين الذي يبتني على اُصول خمسة كما هو معتقد الشيعة وفروع عشرة[١]، ومن هذه الاُصول الخمسة التي يجب الاهتمام بمعرفتها أصل الإمامة، وممّا يبحث في هذا الأصل هو الاعتقاد بأنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود.
والذي نبغيه من هذا البحث الولائي هو إثبات العقيدة الصحيحة بالبرهان العقلي والدليل النقلي ثمّ العمل على ضوء هذه العقيدة الصحيحة لأنّ الحياة عقيدة وجهاد، ولا يصحّ الجهاد من أجل عقيدة فاسدة، فلا بدّ من إثبات صحّة هذه العقيدة وتثبيتها، فما ذكرناه كان من المقدّمة للحديث عن فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين (عليها السلام).
فالحديث عن الخبر الشريف: «لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا عليّ لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما»، يحتاج إلى مقدّمة، فنقول:
إنّ الوجود أمر بديهي لا يحتاج إلى تعريف، وما ذكر له من تعاريف بأنّه
[١] اُصول الدين خمسة حسب ما يعتقده الشيعة، وهذا القول في قبال من يعتقد أنّها ثلاثة، فلذلك يذهب البعض من العلماء إلى تسميتها باُصول المذهب، والحقّ أنّها اُصول للمسلمين جميعاً، ولكن رفض بعض المسلمين أن تكون الإمامة من الاُصول وجعلها فرعاً من فروع الدين كما أنّه رفض تسمية العدل الإلهي أصلا لشبهة في أذهانهم، ولهذا صارت عندهم ثلاثة، وقد ذهب إلى هذا المعنى السيّد الاُستاذ في دروس اليقين في معرفة اُصول الدين ـ المجلّد الأوّل من موسوعته الكبرى (رسالات إسلامية)، فراجع.