فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٨

جاءت الآيات الكريمة تبيّن هذا المعنى كما في قوله تعالى:

{وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَ مَا كُـنْتُمْ}[١].

{وَهُوَ وَلِيُّهُمْ}[٢].

{اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا}[٣].

فهذه الآيات صريحة في بيان مدى العلاقة بين المؤمن وربّه تعالى، فالمؤمن قريب من ربّه تعالى والله سبحانه أقرب من ذلك، ثمّ يتولّى المؤمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتولّى وصيّه ويتولّى أولياء الله تعالى، فبهذا الولاء يحبّ الله ورسوله وأوليائه، ولازم هذا الحبّ الإطاعة، فنجد الآية الكريمة:

{أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ}[٤].

تؤكّد هذا اللازم وتبيّن المصاديق التي وجبت طاعتها ثمّ تأتي آية اُخرى تحصر الولاء والحبّ والإطاعة بنفس المصاديق التي بيّنتها الآية السابقة، فتقول:

{إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}[٥].


[١] الحديد: ٤.

[٢] الأنعام: ١٢٧.

[٣] (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ) (البقرة: ٢٥٧).

[٤] (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ) (النساء: ٥٩).

[٥] (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة: ٥٥)، فإنّ الآية حصرت الطاعة لله ولرسوله ولعليّ أمير المؤمنين لأنّه هو الذي أعطى الزكاة إلى ذلك الفقير في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو في حالة الركوع فأشار بإصبعه إليه ـ في قصّة مفصّلة، وقد حدث هذا لكلّ الأئمة، والآية تعمّ جميع الأئمة الاثنا عشر كما هو ثابت عندنا ـ وهذا متّفق عليه في كتب التفسير عند الفريقين.