فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢١
المقدّمية والتبعية فلا خوف منها ولا ضرر فيها.
فهناك أيّها الإخوة من يعيش الآخرة وهو في هذه الدنيا وهذا ما حصل لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فلذلك يقول: «جلوسي في المسجد أحبّ إليّ من جلوسي في الجنّة»، ولمّا سئل: لماذا؟ قال: لأنّ الجلوس في المسجد رضا ربّي، والجلوس في الجنّة رضا نفسي، ورضا ربّي أولى من رضا نفسي، فعلى هذا يكون المسجد جنّة أمير المؤمنين (عليه السلام)، ودخوله فيه يعني دخوله في جنّته. وهناك روضات من الجنّة في الدنيا والداخل إليها داخل إلى الجنّة، كما جاء في الخبر: إنّ قبر الإمام الرضا (عليه السلام) روضة من رياض الجنّة، وكذلك ما بين منبر النبيّ (صلى الله عليه وآله)وداره، فهذه روضات حقيقية لا مجازية، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام)[١].
سؤال في محلّه:
ذكر الحديث عن الإمامين (عليهما السلام) يوحي بوجود ترابط بين التفقّه بالدين والصبر على النائبة والتقدير في المعيشة، فما وجه هذا الترابط؟
الجواب:
الكمال يبدأ بالحركة الاقتصادية، لأنّها العون في تحقّق الحركة العلمية
[١] جاء في الحديث الشريف عن الإمام الرضا (عليه السلام): «قال: إنّ في خراسان بقعة سيأتي عليها زمان تكون مختلف الملائكة لا تزال تهبط فيها فوج من الملائكة وتصعد فوح... إلى أن يقول: وإنّها والله روضة من رياض الجنّة من زارني فيها كان كمن لو زار رسول الله (صلى الله عليه وآله)» مفاتيح الجنان: ٤٩٦، وأمّا الحديث عن أنّ ما بين منبر النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقبره أو داره روضة من رياض الجنّة فهذا أشهر من أن نكتب عنه شيئاً، وهذه الروضات روضات حقيقية أي لا يكون الجالس فيها كأنّها في روضة بل هو في روضة حقيقية، وكما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عندما سأله السائل: هل هذه روضة حقيقية؟ أجابه: لو كشف لك لرأيت ذلك.