فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٧
عمرك، لا بدّ أن تكون متعلّماً، ولا بدّ أن تفتح خزائن العلم، ومفتاح خزائن العلم هو السؤال، فأكثر من السؤال في اُمور دينك حتّى يقال لك مجنون، وخذ العلم من أفواه الرجال كما تأخذه من بطون الكتب، فليس كلّ العلم قد كتب بل منه ما في صدور الرجال، أي علوم إلهامية ألهم الله تعالى العالِم بها، لأنّ العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء، فلهذا يقول الإمام الرضا (عليه السلام): «إسألوا يرحمكم الله، فإنّه يؤجر أربعة: السائل والمسؤول والسامع والمحبّ لذلك»، ففي السؤال عبادة وفي الجواب عبادة وفي الاستماع إليهما عبادة والذي يحبّ ذلك أيضاً في عبادة، لأنّه يفرح بذكر الله تعالى وذكر أوليائه.
فعليكم بالسؤال، ولكن عليكم الالتزام بآداب السؤال، لأنّ للسؤال أدب خاصّ به، وخير شاهد على ذلك هذه القصّة، ينقل أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما قال: سلوني قبل أن تفقدوني، وإنّي أعرف منكم بطرق السماء منكم بطرق الأرض، فقام إليه رجل من المنافقين يسأل الإمام (عليه السلام): كم طاقة من الشعر في لحيتي؟ وأراد أن يخجل أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: ويلك إنّي أعرف ذلك ولكن سل تفهّماً ولا تسل تعنّتاً.
فإذن لا بدّ أن يكون السؤال للتعلّم والتفهّم لا للامتحان ولا لإحراج المسؤول، ولا يكن ترفاً وتسلية، بل لا بدّ أن يراد منه القربة إلى الله تعالى، ثمّ طلب العلم النافع والعمل به.
ثمّ أجاب الإمام (عليه السلام): اعلم أيّها السائل إنّ تحت كلّ طاقة من شعرات لحيتك شيطاناً، وإنّه في بيتك سخل يقتل ولدي الحسين (عليه السلام)[١]، ومراده (عمر
[١] راجع كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (قدس سره).