فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٤
الصفات الذميمة كالرياء مثلا وتحليتهما بالصفات الحميدة كالإخلاص في مقابل الرياء، ثمّ تجلية هذه الصفة حتّى يصل الإنسان إلى درجة المخلَصين ليكون بعيداً عن وسوسة وتزيين الشيطان الذي تعهّد بإغواء جميع البشر، إلاّ العباد المخلَصين حسب تعبير الآية القرآنية الكريمة:
{وَلاَُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ}[١].
فإذن أبدى الشيطان استعداده لإغواء الجميع حتّى طبقة المخلِصين، ولكنّه عبّر عن عجزه من أن ينال الطبقة الرفيعة التي هي طبقة المخلَصين[٢].
فلا بدّ من الوصول إلى تلك الرتبة الأخلاقية العالية وذلك بطوي مراحل الإخلاص التي لا تتمّ إلاّ باجتياز المراحل الأخلاقية الثلاثة التي أساسها الصبر، الذي يتجلّى في النوائب والمصائب، وإنّه من أكمل مصاديق الصبر.
ثمّ لو أردنا التحرّك في الحركة الثالثة التي هي الحركة الاقتصادية والتي عبّر عنها في الحديث الشريف «والتقدير في المعيشة» لا بدّ لنا من اتخاذ الحدّ الوسط في طريقة العيش لكي نبتعد عن الإفراط والتفريط، وهذا معنى الاقتصاد فإنّه لغة من القصد بمعنى الحدّ الوسط.
فهذه هي الحركات الثلاثة التي يحتاجها الإنسان للوصول إلى كماله الذي هو هدف وجوده وسرّ خلقته.
[١] الحجر: ٣٩ ـ ٤٠. (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لاَُغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ * إلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ)(ص: ٨٢ ـ ٨٣).
[٢] طبقة المخلِصين ـ بكسر اللام (اسم فاعل) ـ: هم الذين أخلصوا لله تعالى قولا وفعلا ونيّةً، وطبقة المخلَصين ـ بفتح اللام (اسم مفعول) ـ هم الذين استخلصهم الله تعالى لنفسه بعد أن تحلّوا بالإخلاص وعلم منهم ثباتهم عليه طول حياتهم.