فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٢

كما ورد في الحديث الشريف، فالعبادة هي الطريق إلى الله تعالى، ولا يفتح هذا الطريق إلاّ بالمعرفة والعلم لأنّ الجهل يقصم الظهر كما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام): «قصم ظهري اثنان: جاهل متنسّك فإنّه يفرّ الناس بجهله...»[١]، فالعبادة مع العلم هي التحليق في سماء الفضائل حتّى يصل بها المرء إلى ربّه، فيكون قاب قوسين أو أدنى دنوّاً واقتراباً من العليّ الأعلى. فبالإيمان والعمل الصالح يكون السلوك إلى الله تعالى، وهناك أكثر من سبعين آية يقرن ربّ العالمين بين الإيمان والعمل الصالح، وبهذا يقول سبحانه أنّه لا يكفي المرء أحدهما، فلا بدّ من الإيمان والعمل معاً حتّى نجد هذا المعنى أيضاً جليّاً في الحديث الشريف: «العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلاّ ارتحل»[٢]، أي أنّ العمل وحشي إن تركته يمشي، فبالرحمة الإلهية يتمّ هذا، فلذا نجد الأسماء الحسنى جميعها معاني للرحمة، إلاّ بعض الأسماء التي تعبّر عن الغضب الإلهي كاسم المنتقم والقهّار وغيرهما، ولكن التي تعبّر عن الرحمة كثيرة كاسم الودود، الحنّان، الشفيق، اللطيف... وغيرها من الأسماء التي بها أراد الله تعالى الخير لعباده، وأراد لهم سعادة الدنيا والآخرة، وأراد لهم الكمال، والله تعالى إنّما أراد لهم الكمال لأنّه تعالى هو الكمال المطلق ومطلق الكمال[٣]، ومن كماله أن يظهر كماله، ولنا شاهد بالوجدان على ذلك، فإنّه عندما نرى شخصاً يتّصف بصوت جميل تجده فطرياً يظهر هذا الصوت الجميل،


[١] نهج البلاغة ـ قصار الجمل.

[٢] قصار الجمل ; للمشكيني ٢: ٥٩.

[٣] أي أنّه تعالى هو الكمال الحقّ الذي لا نهاية له ولا حدّ ولا مقيّد بقيد، كما أنّ له كلّ الكمال، وكلّ كامل غيره ناقص.