فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٨
فهذا يدلّ على عظمة الإنسان وكرامته على الله تعالى، حتّى صرّح في كتابه الكريم بهذه الكرامة، فقال سبحانه:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}[٢].
فبترتيب هذه الآيات الكريمة التي هي كلام الحقّ سبحانه وتعالى يظهر لنا أنّ سرّ وجود الكون هو خدمة الإنسان، وإنّما استحقّ هذه الخدمة لأنّه أشرف المخلوقات وأكرمها، ولكن ما هي الحكمة من صيرورة الإنسان أشرف وأكرم من في الوجود؟ فيأتي الجواب قرآنياً في آية صريحة تبيّن سرّ وجود الإنسان وفلسفة خلقته فيقول أحسن الخالقين:
{وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِـيَعْبُدُونِ}[٣].
فاتّضح بهذه الآية الكريمة سرّ الوجود جميعه وفلسفة الخلقة لهذا الخلق العجيب.
إذن وجد الإنسان ليعبد الله سبحانه، ولازم عبادة الله أن يكفر بالطاغوت، ولازم العبادة المعرفة، فقوله تعالى: {لِـيَعْبُدُونِ} أي ليعرفون، كما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام)، فالمقصود من خلق الإنسان هو أن يعرف ويتكامل ويصل إلى قاب قوسين أو أدنى من ربّه[٤]، لأنّه محبوب لربّه، وهذا ما أشار إليه الحديث
[١] المؤمنون: ١٤.
[٢] الإسراء: ٧٠.
[٣] الذاريات: ٥٦.
[٤] إشارة إلى الآيتين القرآنيتين الكريمتين: (دَنَا فَـتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى)(النجم: ٨ ـ ٩).