فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧
يطرحه الجميع هو: من أين؟ وإلى أين؟ وفي أين؟ وماذا يراد منّي؟ فبهذه الكلمات جُمع فيها علم الأوّلين والآخرين، وكلّ الكتب السماوية والأديان الإلهيّة جاءت لتثبيت هذا التساؤل، ومن ثمّ الإجابة عليه بجواب صريح وكلام مبين، بأنّك من الله وإلى الله تعالى، وهذا التساؤل الذي ينقدح في ذهن السائل يدعوه إلى التفكّر، ومن خلال تفكيره تنفتح له آفاق جديدة في سيره وسلوكه وعقائده وأعماله فيخرج من حالة الغفلة والسكر التي يعيشها الناس إلى حالة اليقظة والانتباه.
ولو بحثنا في كتاب الله الكريم الذي نزل مهيمناً على غيره من الكتب التي سبقته، لوجدنا فيه آيات تبيّن فلسفة الخلقة وسرّ الوجود، ففي آية يبيّن سبب خلق الكون فيقول عزّ من قائل:
{وَخَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِالحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُـظْلَمُونَ}[١].
فسخّر لنا ما في السماوات والأرض لكي نصل إلى كمالنا، وكأنّ هذا الوجود خلق لأجل مخلوق فيه ألا وهو الإنسان[٢]، فكان العالم التكويني هو الإنسان الكبير كما كان الإنسان هو العالم الأكبر، وهذا المخلوق هو أكرم من في الوجود وأشرف المخلوقات، فلذا امتدح الخالق نفسه عندما خلق هذا الإنسان، فقال تعالى:
[١] الجاثية: ٢٢، وفي هذه الآية يصرّح فيقول سبحانه: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً) (البقرة: ٢٩).
[٢] إشارة إلى الآية الكريمة: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ) (الجاثية: ١٣).