فاطمة الزهراء (عليها السلام) سرّ الوجود - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٩

النبيّ ليعرج به إلى السماوات، أو قرب النبيّ من الله سبحانه وزاد في القرب كما هو الظاهر.

{فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى}[١] قاب أي مقدار قوسين أو ذراعين كناية عن شدّة القرب، فكان البعد قدر قوسين أو ذراعين بل وأقرب من ذلك.

{فَأوْحَى إلَى عَـبْدِهِ مَا أوْحَى}[٢] فأوحى جبرئيل إلى عبد الله ما أوحى أو أوحى الله بواسطة جبرئيل إلى عبده محمّد (صلى الله عليه وآله) ما أوحى، كما هو الظاهر.

{مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأى}[٣] فما كذب فؤاد النبيّ فيما رأى وأراه الله، فشهد النبيّ بفؤاده ما أراده الله وكان صدقاً وحقّاً، فالرؤية هنا لله سبحانه رؤية قلبيّة ولغيره إدراكية قلبية أو حسّية، والفؤاد القلب أو النفس أو الوجود، فما كذب أو كذّب وجود النبيّ ونفسه وفؤاده ما رأى من آيات الله الكبرى، وما قال فؤاده ـ ما رآه ببصره ـ لم أعرفك وكذّبه، ففؤاده صدّق بصره فيما رأى، فما كان يقوله النبيّ ويخبر به الناس كان بما يشاهده عياناً لا عن فكر وتعقّل، فلا مجال لمجادلة المشركين ومماراتهم إيّاه فيما يشاهده عياناً.

{أفَـتُـمَارُونَهُ عَلَى مَا يَـرَى}[٤] وهذا توبيخ للمشركين في مجادلتهم النبيّ، فإنّ المجادلة تتمّ في الآراء النظرية والاعتقادات الفكرية لا بما يشاهد بالعيان، فلا تصرّوا على مجادلته.


[١] النجم: ٩.

[٢] النجم: ١٠.

[٣] النجم: ١١.

[٤] النجم: ١٢.