تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢٨ - غزوة أحد
الشهادة و قد علقت بعبد اللّه بن حنظلة فأخذ حنظلة سلاحه فلحق بالنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يسوّى الصفوف فلما انكشف المسلمون اعترض حنظلة ابا سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه فوقع ابو سفيان ثم تحمل رجل منهم على حنظلة فأنفذه بالرمح فقال رسول اللّه رأيت الملائكة تغسل حنظلة ابن ابى عامر بين السماء و الارض بماء المزن فى صحاف الفضة* قال ابو سعيد الساعدى فذهبنا إليه فنظرنا فاذا رأسه يقطر ماء فرجعت الى رسول اللّه فأخبرته انه خرج و هو جنب فأعجله الحال عن الغسل فولده يقال لهم بنو غسيل الملائكة* و فى رواية قالت كان جنبا فلما غسل أحد شقيه سمع الهيعة و أعجله الحال عن الغسل فخرج و لم يغسل الشق الآخر قال رسول اللّه هو ذاك فانى رأيته قد غسلته الملائكة فسمى غسيل الملائكة و بذلك تمسك من قال من العلماء ان الشهيد يغسل اذا كان جنبا كذا فى المواهب اللدنية فلما قتل اصحاب اللواء و انتكست رايتهم انكشف المشركون و انهزموا* قال ابن اسحاق ثم انزل اللّه نصره على المؤمنين و اصدقهم وعده فحسوا الكفار بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر و كانت الهزيمة لا شك فيها* و فى المواهب اللدنية فولى الكفار لا يلوون على شيء و نساؤهم يدعون بالويل و الثبور و تبعهم المسلمون حتى أجهضوهم و وقعوا يتهبون العسكر و يأخذون ما فيه من الغنائم* و فى الكشاف فلما أقبل المشركون جعل الرماة يرشقون خيلهم و الباقون يضربون بالسيف حتى انهزموا و تبعهم المسلمون يضعون فيهم السلاح و صرخت نساؤهم يدعون بالويل و الثبور و ألقين الدفوف و يشتددن الى الجبل رافعات ثيابهنّ و قد بدت خلاخلهنّ و سوقهنّ و لما نظر الرماة الى المشركين قد انكشفوا و رأوا أصحابهم ينتهبون و يأخذون الغنائم قالوا الغنيمة يا قوم الغنيمة قد ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد اللّه بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا انا و اللّه لنأتينهم فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم و أقبلوا منهزمين كذا رواه البخاري عن البراء بن عازب* و فى الكشاف اختلف الرماة حين انهزم المشركون قال بعضهم قد انهزم القوم فما موقفنا و أقبلوا على الغنيمة* و قال بعضهم لا نخالف أمر رسول اللّه* و فى معالم التنزيل تركوا المركز للغنيمة و قالوا نخشى أن يقول النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) من أخذ شيئا فهو له و أن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر فتركوا المركز و وقعوا فى الغنائم ثم قال لهم النبيّ أ لم أعهد إليكم أن لا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمرى قالوا تركنا بقية اخواننا وقوفا فقال النبيّ بل ظننتم انا نغل فلا نقسم لكم فأنزل اللّه تعالى و ما كان لنبىّ أن يغلّ و من يغلل يأت بما غلّ الآية و لما ترك الرماة مركزهم ثبت أميرهم عبد اللّه بن جبير فى مكانه فى نفر يسير دون العشرة فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة و خلاء الجبل و اشتغال المسلمين بالغنيمة و رأى ظهورهم خالية صاح فى خيله من المشركين فكربهم و تبعه عكرمة بن أبى جهل فى جماعة من المشركين فحملوا على من بقى من الرماة فقتلوهم و قتل أميرهم عبد اللّه بن جبير ثم حملوا على المسلمين من خلفهم و حالت الريح دبورا بعد ما كانت صبا* و فى الاكتفاء كشف المسلمون المشركين عن العسكر و نهكوهم قتلا و قد حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرّات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة فلما أبصر الرماة الخمسون انّ اللّه قد فتح لاخوانهم قالوا و اللّه ما نجلس هناك لشىء قد أهلك اللّه العدوّ و اخواننا فى عسكر المشركين فتركوا منازلهم التي عهد إليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يتركوها و تنازعوا و فشلوا و عصوا الرسول فأوجفت الخيل فيهم قتلا و لم يكن نبل ينضحها و وجدت مدخلا عليهم فكان ذلك سبب الهزيمة على المسلمين* و فى سيرة ابن هشام قال الزبير بن العوّام و اللّه لقد رأيتنى أنظر الى خدم هند بنت عتبة و صواحبها مشمرات منكشفات هوارب ما دون أخذهنّ قليل و لا كثير اذ مالت الرماة الى