تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٩٢ - فائدة
ريعت طرحت ما فى بطنها* و فى شفاء الغرام الحويرث بن نقيد هو الذي نخس بزينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين أدركها هو و هبار بن الاسود و قد مرّ فى الباب السابع فى حوادث السنة الخامسة و العشرين من المولد و برك حموها كنانة و نثر كنانته ثم قال و اللّه لا يدنو منى رجل الا وضعت فيه سهما فتكركر الناس عنه و أتى أبو سفيان بن حرب فى جلة من قريش فقال أيها الرجل كف عنا نبلك حتى نكلمك فكف فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال انك لم تصب خرجت بالمرأة نهارا على رءوس الناس علانية و قد عرفت مصيبتنا و نكبتنا و ما دخل علينا من محمد فيظنّ الناس اذا أخرجت إليه ابنته علانية على رءوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذلّ أصابنا عن مصيبتنا التي كانت و ان ذلك منا ضعف و وهن و لعمرى مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة و مالنا فى ذلك من ثورة و لكن ارجع المرأة حتى اذا هدأت الاصوات و تحدث الناس أن قد رددناها فسلها سرّا و ألحقها بأبيها ففعل فأقامت ليالى حتى اذا هدأت الاصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها الى زيد بن حارثة و صاحبه فقدما بها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لما انصرف الذين خرجوا الى زينب لقيتهم هند بنت عتبة فقالت لهم عند ذلك
أ في السلم أنما رجفاء و غلظة* * * و فى الحرب أشباه النساء العوارك
و عن أبى هريرة أنه قال بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سرية انا فيها فقال لنا ان ظفرتم بهبار بن الاسود أو الرجل الذي سبق معه الى زينب قال ابن هشام و قد سمى ابن اسحاق الرجل فى حديثه فقال هو نافع بن عبد قيس فحرقوهما بالنار فلما كان الغد بعث إلينا فقال انى قد كنت أمرتكم بتحريق هذين الرجلين ان أخذتموهما ثم رأيت انه لا ينبغى لاحد أن يعذب بالنار الا اللّه فان ظفرتم بهما فاقتلوهما فأقام أبو العاصى بمكة و أقامت زينب عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين فرق بينهما الاسلام حتى اذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاصى تاجرا الى الشأم و كان رجلا مأمونا بمال له و أموال لرجال من قريش أبضعوها معه فلما فرغ من تجارته و أقبل قافلا لقيته سرية لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأصابوا ما معه و أعجزهم هاربا فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاصى تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول اللّه فاستجار بها فأجارته و جاء فى طلب ماله فلما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى الصبح فكبر و كبر الناس معه صرخت زينب من صفة النساء أيها الناس انى قد أجرت أبا العاصى بن الربيع فلما سلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الصلاة أقبل على الناس فقال أيها الناس هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم قال أما و الذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم انه يجير على المسلمين ادناهم ثم انصرف فدخل على ابنته فقال اى بنية اكرمى مثواه و لا يخلصنّ إليك فانك لا تحلين له و بعث الى السرية الذين أصابوا مال ابى العاصى فقال لهم ان هذا الرجل منا حيث قد علمتم و قد أصبتم له مالا فان تحسنوا و تردّوا عليه الذي له فانا نحب ذلك و ان أبيتم فهو فيء اللّه الذي أفاء عليكم فأنتم احق به قالوا يا رسول اللّه بل نردّه عليه فردّوه عليه حتى ان الرجل ليأتى بالدلو و يأتى الرجل بالشنة و الإداوة و حتى ان الرجل ليأتى بالشظاظ حتى ردّوا عليه ماله بأسره لم يفقد منه شيء ثم احتمل الى مكة فأدّى الى كل ذى مال من قريش ماله ثم قال يا معشر قريش هل بقى لاحد منكم عندى مال لم يأخذه قالوا لا فجزاك اللّه خيرا فقد وجدناك وفيا كريما قال فانى اشهد ان لا إله الا اللّه و ان محمدا عبده و رسوله و اللّه ما منعنى من الاسلام عنده الاخوف أن تظنوا انى انما اردت ان آكل اموالكم فلما ادّاها اللّه إليكم و فرغت منها اسلمت ثم خرج حتى قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ردّ عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زينب على النكاح الاوّل لم يحدث