تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٩١ - فائدة
فأنزل اللّه تعالى يأيها النبيّ قل لمن فى أيديكم من الاسرى الآية قال العباس وددت ان كنت أخذ منى اضعافها لقوله يؤتكم خيرا مما اخذ منكم و كان فى الاسارى أيضا أبو العاصى بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ختن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زوج ابنته زينب و كان (عليه السلام) يثنى عليه فى صهره خيرا و كان من رجال مكة المعدودين مالا و أمانة و تجارة و هو ابن اخت خديجة هالة بنت خويلد و خديجة سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبل أن ينزل عليه الوحى أن يزوّجه و كان لا يخالفها فزوّجه و كانت تعده بمنزلة ولدها فلما أكرم اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) بنبوّته آمنت به خديجة و بناته فصدّقنه و دنّ بدينه و شهدن ان الذي جاء به هو الحق و ثبت أبو العاصى على شركه فلما بادى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قريشا بأمر اللّه و بالعداوة قالوا انكم قد فرّغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فاشغلوه بهنّ فمشوا الى أبى العاصى فقالوا له فارق صاحبتك و نحن نزوجك أية امرأة من قريش شئت قال لاها اللّه اذا لا أفارق صاحبتى و ما أحب ان لى بها امرأة من قريش ثم مشوا الى عتبة بن أبى لهب و كان رسول اللّه قد زوّجه رقية أو أمّ كلثوم كذا فى سيرة ابن هشام و اكتفاء الكلاعى و هو مخالف لما فى ذخائر العقبى للطبرى و غير ذلك من كتب السير من أن رقية كانت عند عتبة و أمّ كلثوم كانت عند عتيبة ابنى أبى لهب فقالوا لعتبة طلق ابنة محمد و نحن ننكحك أية امرأة من قريش شئت فقال ان زوّجتمونى ابنة أبان بن سعيد بن العاصى أو ابنة سعيد بن العاصى فارقتها ففعلوا و فعل و لم يكن دخل بها فأخرجها اللّه من يده كرامة لها و هوانا له و خلف عليها عثمان بن عفان و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لا يحل بمكة و لا يحرم مغلوبا على أمره و كان الاسلام قد فرق بين زينب ابنته و بين أبى العاصى الا أنه كان لا يقدر ان يفرّق بينهما فأقامت معه على اسلامها و هو على شركه حتى هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما سارت قريش الى بدر سار فيهم أبو العاصى فاصيب فى الاسارى فكان فى المدينة عمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى فداء أبى العاصى بمال و بعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاصى حين بنى بها فلما رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رق لها رقة شديدة و قال ان رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و تردّوا عليها الذي لها فافعلوا قالوا نعم يا رسول اللّه فأطلقوه و ردّوا عليها مالها و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد أخذ عليه أن يخلى سبيل زينب إليه أو وعده أبو العاصى بذلك أو شرطه عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى اطلاقه و لم يظهر ذلك منه و لا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيعلم ما هو الا انه لما خرج أبو العاصى الى مكة و خلى سبيله بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خلفه زيد بن حارثة و رجلا من الانصار فقال كونا ببطن يأجج حتى تمرّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيانى بها فخرجا و ذلك بعد بدر بشهر أو سبعة فلما قدم أبو العاصى أمرها باللحوق بأبيها فخرجت تجهز حالها قالت زينب بينا أنا أتجهز بمكة لقيتنى هند ابنة عتبة فقالت يا ابنة محمد أ لم يبلغنى انك تريدين اللحوق بأبيك قلت ما أردت ذلك قالت أى ابنة عمّ لا تفعلى ان كانت لك حاجة بمتاع مما يرفق بك فى سفرك أو بمال تتبلغين به الى أبيك فان عندى حاجتك فلا تخفين منى فانه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال قالت زينب فو اللّه ما أراها قالت ذلك الا لتفعل و لكنى خفتها فأنكرت أن أكون اريد ذلك و لما فرغت بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من جهازها قدّم إليها حموها كنانة ابن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته و أخذ قوسه و كنانته ثم خرج بها نهارا يقود بها و هى فى هودج لها و تحدث بذلك رجال قريش فخرجوا فى طلبها حتى أدركوها بذى طوى فكان أوّل من سبق إليها
هبار بن الاسود بن المطلب الفهرى فروّعها هبار بالرمح و هى فى هودجها و كانت حاملا فلمّا