تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٥ - (ذكر بناء المسجد)
لئن قعدنا و النبيّ يعمل* ذاك اذا للعمل المضلل* و ينقلون الصخرة و يحملون اللبنة و النبيّ عليه الصلاة و السلام معهم ينقل اللين و يقول* هذا الجمال لا جمال خيبر* هذا أبرّ ربنا و أطهر* و يقول اللهم ان الاجر أجر الآخرة* فارحم الانصار و المهاجرة* و فى رواية الصحيح فجعلوا ينقلون الصخرة و هم يرتجزون و النبيّ عليه الصلاة و السلام معهم يقول* اللهمّ لا خير الاخير الآخرة* فانصر الانصار و المهاجرة* و يذكر أن هذا البيت لعبد اللّه بن رواحة و عن الزهرى بلغنى ان الصحابة كانوا يرتجزون به و كان النبيّ عليه الصلاة و السلام ينقل معهم و يقول* اللهم لا خير الا خير الآخرة* فارحم المهاجرين و الانصار* و كان لا يقيم الشعر قال اللّه تعالى و ما علمناه الشعر و ما ينبغى له و فعل ذلك احتسابا و ترغيبا فى الخير ليعمل الناس كلهم و لا يرغب أحد بنفسه عن نفس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان عثمان بن عفان رجلا نظيفا متنظفا و كان يحمل اللبنة فيجا فى بها عن ثوبه فاذا وضعها نفض كمه و نظر الى ثوبه فان أصابه شيء من التراب نفضه فنظر إليه على بن أبى طالب فأنشأ يقول
لا يستوى من يعمر المساجدا* * * يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن التراب حائدا
فسمعها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها و هو لا يدرى من يعنى بها فمرّ بعثمان فقال يا ابن سمية بمن تعرّض و معه جريدة فقال لتكفنّ أو لاعترضنّ بها وجهك فسمعه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو جالس فى ظل بيت أمّ سلمة* و فى كتاب يحيى فى ظل بيته فغضب (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال ان عمار بن ياسر جلدة ما بين عينى و أنفى فاذا بلغ ذلك من المرء فقد بلغ و وضع يده بين عينيه فكف الناس عن ذلك ثم قالوا لعمار انّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد غضب فيك و نخاف أن ينزل فينا القرآن فقال أنا أرضيه كما غضب فقال يا رسول اللّه ما لي و لاصحابك قال مالك و لهم قال يريدون قتلى يحملون لبنة لبنة و يحملون علىّ اللبنتين و الثلاث فأخذ بيده فطاف فى المسجد و جعل يمسح وفرته بيده من التراب و يقول يا ابن سمية لا يقتلك أصحابى و لكن تقتلك الفئة الباغية و قد ذكر ابن اسحاق بنحوه كما فى تهذيب ابن هشام قال و سألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا بلغنا أنّ علىّ بن أبى طالب ارتجز به فلا ندرى أ هو قائله أم غيره و انما قال ذلك على مطايبة و مباسطة كما هو عادة الجماعة اذا اجتمعوا على عمل و ليس ذلك طعنا و أخرج ابن أبى شيبة من مرسل أبى جعفر الخطمى قال كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يبنى فى المسجد و عبد اللّه بن رواحة يقول* أفلح من يعمر المساجدا* فيقولها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فيقول ابن رواحة* يتلو القرآن قائما و قاعدا* فيقولها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى الصحيح فى ذكر بناء المسجد كنا نحمل لبنة لبنة و عمار لبنتين لبنتين فرآه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فجعل ينفض التراب عنه و يقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة و يدعونه الى النار و يقول عمار أعوذ باللّه من الفتن فقتل عمار فى حرب معاوية بصفين تحت راية علىّ كذا فى شرح المقاصد و سيجيء فى الخاتمة فى خلافة علىّ* و فى خلاصة الوفاء روى يحيى فى خبر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال كان الذين أسسوا المسجد جعلوا طوله مما يلى القبلة الى مؤخره مائة ذراع و فى الجانبين الآخرين أى العرض مثل ذلك فكان مربعا و يقال انه كان أقل من مائة ذراع* و فى كتاب رزين ما لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان بناء مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالسميط لبنة لبنة ثم بالسعيدة لبنة و نصف أخرى ثم كثروا فقالوا يا رسول اللّه لو زيد فيه ففعل فبنى بالذكر و الانثى و هما لبنتان مختلفتان و كانوا رفعوا أساسه قريبا من ثلاثة أذرع بالحجارة و جعلوا طوله مما يلى القبلة الى مؤخره مائة ذراع و كذا فى العرض و كان مربعا* و فى رواية جعفر و لم يسطح فشكوا الحرّ و جعلوا خشبه و سواريه جذوعا و ظللوا بالجريد ثم بالخصف فلما و كف عليهم طينوه بالطين و جعلوا وسطه رحبة و كان جداره قبل أن يظلل قامة و شيئا