تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٤٠ - أول خطبة فى الاسلام
و الموعظة على فترة من الرسل و قلة من العلم و ضلالة من الناس و انقطاع من الزمان و دنوّ من الساعة و قرب من الاجل من يطع اللّه و رسوله فقد رشد و من يعص اللّه و رسوله فقد غوى و فرط و ضلّ ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى اللّه فانّ خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة و ان يأمره بتقوى اللّه فاحذر و اما حذركم اللّه من نفسه و لا افضل من ذلك ذكر و ان تقوى اللّه لمن عمل به على و جل و مخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة و من يصلح الذي بينه و بين اللّه من أمره فى السرّ و العلانية لا ينوى بذلك الا وجه اللّه يكن له ذكرا فى عاجل امره و ذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء الى ما قدّم و ما كان سوى ذلك يودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا و يحذركم اللّه نفسه و اللّه رءوف بالعباد و الذي صدق قوله و أنجز وعده لا خلف لذلك فانه يقول ما يبدّل القول لدىّ و ما أنا بظلام للعبيد فاتقوا اللّه فى عاجل أمركم و آجله فى السرّ و العلانية فانه من يتق اللّه يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا و من يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما و ان تقوى اللّه توقى مقته و عقوبته و سخطه و تبيض الوجوه و ترضى الرب و ترفع الدرجة خذوا بحظكم و لا تفرّطوا فى جنب اللّه فقد علمكم اللّه كتابه و نهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا و ليعلم الكاذبين فاحسنوا كما أحسن اللّه إليكم و عادوا اعداءه و جاهدوا فى اللّه حق جهاده هو اجتباكم و سماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حىّ عن بينة و لا قوّة الا باللّه و اكثر و اذكر اللّه و اعلموا أنه خير من الدنيا و ما فيها و اعملوا لما بعد الموت فانه من يصلح ما بينه و بين اللّه يكفه اللّه ما بينه و بين الناس ذلك بأن اللّه يقضى الحق على الناس و لا يقضون عليه و يملك من الناس و لا يملكون عليه و لا قوّة الا باللّه العلىّ العظيم* كذا أوردها فى المنتقى و فى خلاصة الوفاء و ليحيى عن عمارة بن خزيمة أنه (صلى اللّه عليه و سلم) دعا براحلته يوم الجمعة و حشد المسلمون و لبسوا السلاح و ركب (صلى اللّه عليه و سلم) ناقته القصوى و الناس عن يمينه و شماله و خلفه منهم الماشى و الراكب فاعترضت الانصار فما يمرّ بدار الا قالوا هلم الى العز و المنعة و الثروة فيقول لهم خيرا و يدعو و يقول انها مأمورة خلوا سبيلها فمر ببنى سالم فقام إليه عتبان بن مالك و نوفل بن عبد اللّه بن مالك العجلانى و هو آخذ بزمام راحلته يقول يا رسول اللّه انزل فينا فان فينا العدد و العدّة و الحلقة و نحن أصحاب الفضاء و الحدائق و الدرك يا رسول اللّه كان الرجل من العرب يدخل هذه البحرة خائفا فيلجأ إلينا فنقول له قوقل حيث شئت فجعل يتبسم و يقول خلوا سبيلها فانها مأمورة و قام إليه عبادة ابن الصامت و عباس بن الصامت بن نضلة بن العجلان فجعلا يقولان يا رسول اللّه انزل فينا فيقول انها مأمورة ثم أخذ عن يمين الطريق حتى جاء بنى الحبلى و أراد أن ينزل على عبد اللّه بن أبى بن سلول فلما رآه و هو عند مزاحم أى الاطم محتبيا قال اذهب الى الذين دعوك فانزل عليهم فقال سعد بن عبادة لا تجد يا رسول اللّه فى نفسك من قوله فقد قدمت علينا و الخزرج تريد أن تملكه عليها و لكن هذه دارى فمرّ ببنى ساعدة فقال له سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو و أبو دجانة هلم يا رسول اللّه الى العز و الثروة و القوّة و الجلد و سعد يقول يا رسول اللّه ليس فى قومى أكثر عذقا و لا فم بئر منى مع الثروة و الجلد و العدد و الحلقة فيقول (صلى اللّه عليه و سلم) بارك اللّه عليكم و يقول يا أبا ثابت خل سبيلها فانها مأمورة فمضى و اعترضه سعد بن الربيع و عبد اللّه بن رواحة و بشير بن سعد أى من بنى الحارث بن الخزرج فقالوا يا رسول اللّه لا تجاوزنا فانا أهل عدد و ثروة و حلقة فقال بارك اللّه فيكم خلوا سبيلها فانها مأمورة و اعترضه زياد بن لبيد و فروة بن عمرو أى من بنى بياضة
يقولان يا رسول اللّه هلم الى المواساة و العز و الثروة و العدد و القوّة نحن أهل الدرك فقال خلوا سبيلها فانها مأمورة ثم مرّ ببنى عدى بن النجار و هم اخواله فقام إليه أبو سليط و صرمة بن أبى انيس فى قومهما فقالا يا رسول اللّه نحن اخوالك هلم