تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٣٢ - احياء أبويه
و اسحاق بن راهويه فى مسنديهما و البيهقي فى الاعتقاد و صححه عن الاسود بن شرح* و عن أبى هريرة أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال أربعة يحتجون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا و رجل أحمق و رجل هرم و رجل مات فى فترة الى ان قال و أما الذي مات فى الفترة فيقول رب ما أتانى لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا و سلاما و من لم يدخلها يسحب إليها و ما أخرجه البزار فى مسنده عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يؤتى بالهالك فى الفترة و المعتوه و المولود فيقول الهالك فى الفترة لم يأتنى كتاب و لا رسول و يقول المعتوه أى رب لم تجعل لى عقلا أعقل به خيرا و لا شرّا و يقول المولود لم أدرك العمل فيرفع لهم نار فيقال لهم ردوها فيدخلها من كان فى علم اللّه سعيدا لو أدرك العمل و يمسك عنها من كان فى علم اللّه شقيا لو أدرك العمل فيقول تبارك و تعالى اياى عصيتم فكيف برسلى بالغيب و ما أخرجه عبد الرزاق و ابن جرير و ابن أبى حاتم و ابن المنذر فى تفاسيرهم بسند صحيح عن أبى هريرة قال اذا كان يوم القيامة جمع اللّه أهل الفترة و المعتوه و الاصم و الابكم و الشيوخ الذين لم يدركوا الاسلام ثم أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار فيقولون كيف و لم يأتنا رسل و لا كتاب و أيم اللّه لو دخلوها لكانت عليهم بردا و سلاما ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قال أبو هريرة اقرءوا ان شئتم و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا و حديث رابع أخرجه الحاكم فى مستدركه من حديث ثوبان و قال صحيح على شرط الشيخين و أقرّه الذهبى و خامس أخرجه البزار و أبو يعلى من حديث أنس و سادس أخرجه أبو نعيم من حديث معاذ بن جبل* قال العلماء هذه الآيات و الاحاديث ناسخة لكل ما خالفها من الاحاديث الثابتة فى البخاري و مسلم و غيرهما كما أن الاحاديث الواردة فى أطفال المشركين انهم فى النار منسوخة بقوله تعالى و لا تزر وازرة وزر أخرى و الاحاديث الواردة بخلاف ذلك و قد مشى على هذا المدرك جماعة آخرهم امام الحفاظ فى زمانه قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر فقال الظنّ بآبائه (صلى اللّه عليه و سلم) كلهم يعنى الذين ماتوا قبل البعثة انهم يطيعونه عند الامتحان لتقرّبهم عينه (صلى اللّه عليه و سلم) انتهى و يدل له من الحديث ما أخرجه ابن جريز فى تفسيره عن ابن عباس فى قوله تعالى و لسوف يعطيك ربك فترضى قال من رضا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار و ما أخرجه الحاكم و صححه عن ابن مسعود أنه (صلى اللّه عليه و سلم) سئل عن أبويه فقال ما سألتهما ربى فيعطينى فيهما و انى لقائم يومئذ المقام المحمود فهذا يلوح بأنه يترجى الشفاعة عند الامتحان و لو لا عدم بلوغ الدعوة لم تكن هذه الشفاعة لان الشفاعة لا تكون لمن بلغته الدعوة و عاند و قد صرّح بهذا التلويح فى حديث أخرجه البزار فى فوائده بسند ضعيف عن ابن عمر قال قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذا كان يوم القيامة شفعت لابي و أمى و عمى أبى طالب و أخ لى فى الجاهلية* أورد المحب الطبرى و هو من الحفاظ و الفقهاء فى كتاب ذخائر العقبى فى مناقب ذوى القربى و قال ان ثبت فهو مؤوّل فى أبى طالب على ما ورد فى الصحيح من تخفيف العذاب عنه بشفاعته انتهى فاحتاج الى تأويله فى أبى طالب لانه أدرك البعثة و لم يسلم و قد مرّ اختلاف عبارة الاصحاب فيمن لم تبلغه الدعوة حيث قال و أحسنها من قال فيها ناج و قال بعض الاصحاب مسلم و قال الغزالى التحقيق أن يقال فى معنى المسلم قال القسطلانى فى المواهب اللدنية و فى صحيح مسلم أن رجلا قال يا رسول اللّه أين أبى قال فى النار فلما قفاه دعاه و قال ان أبى و أباك فى النار* قال النووى فيه أن من مات على الكفر فهو فى النار و لا تنفعه قرابة المقربين و فيه أن من مات فى الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الاوثان فهو فى النار و ليس فى هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فان هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة ابراهيم و غيره من الأنبياء و قال
الامام فخر الدين الرازى من مات مشركا فهو فى النار و ان مات قبل البعثة لان المشركين كانوا