تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٣١ - احياء أبويه
شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى فى أبيات له و جعلوه ناسخا لما خالفه من الاحاديث لتأخره و لم يبالوا بضعفه لانّ الحديث الضعيف يعمل به فى الفضائل و المناقب و هذه منقبة و قد أيد بعضهم هذا الحديث بالقاعدة التي اتفق عليها الائمة انه ما أوتى نبى معجزة الا و أوتى نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) مثلها و قد أحيا اللّه لعيسى الموتى من قبورهم فلا بدّ أن يكون لنبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) مثل ذلك و لم يرد من هذا النوع الا هذه القصة و لم يستبعد ثبوتها و ان كان له من هذا النمط نطق الذراع و حنين الجذع الا أن هذه غير ما وقع لعيسى فهو أشبه بالمماثلة و لا شك أن من الطرق التي يعتضد بها الحديث الضعيف موافقته القواعد المقررة* قال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقى
حبا اللّه النبيّ مزيد فضل* * * على فضل و كان به رءوفا
فأحيا امّه و كذا أباه* * * لايمان به فضلا لطيفا
فسلم فالقديم بذا قدير* * * و ان كان الحديث به ضعيفا
قال الشيخ أحمد القسطلانى فى المواهب اللدنية قال السهيلى ان فى اسناده مجاهيل قال ابن كثير انه حديث منكر جدا و سنده مجهول* و قال ابن دحية هذا الحديث موضوع يردّه القرآن و الاجماع انتهى و تعقبه عالم آخر بأنه لم ير احدا صرّح بأن الايمان بعد انقطاع العمل بالموت ينفع صاحبه فان ادّعى أحد الخصوصية فعليه الدليل و قد سبقه بذلك أبو الخطاب بن دحية و عبارته من مات كافرا لم ينفعه الايمان بعد الرجعة بل لو آمن عند المعاينة لم ينفعه ذلك فكيف بعد الاعادة انتهى و تعقبه القرطبى فى التذكرة بأن فضائله (صلى اللّه عليه و سلم) و خصائصه لم تزل تتوالى و تتابع الى حين مماته فيكون هذا مما خصه اللّه به و أكرمه و ليس احياؤهما و ايمانهما ممتنعا عقلا و لا شرعا فقد ورد فى الكتاب العزيز احياء قتيل بنى اسرائيل و اخباره بقاتله* و كان عيسى (عليه السلام) يحيى الموتى و كذلك نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) أحيا اللّه على يده جماعة من الموتى* و ذكر المفسرون ان اللّه أحيا أمّ يوسف تحقيقا لرؤياه و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحق بذلك و اللّه على كل شيء قدير و الظنّ باللّه جميل و ليس تعجز قدرته عن ذلك* قال السهيلى و النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أهل لان يخصه اللّه تعالى بما شاء و مثل هذا ذكر ابن سيد الناس فى سيرته و أجاد و اذا ثبت هذا فما يمتنع ايمانهما بعد احيائهما و يكون ذلك زيادة فى كرامته و فضيلته ثم قال و قوله من مات كافرا لم ينفعه الايمان بعد الرجعة الى آخره مردود بما روى فى الخبران اللّه ردّ الشمس على نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد مغيبها ذكره الطحاوى و قال انه حديث ثابت فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا و انه لا يتجدّد به الوقت لما ردّها عليه فكذلك يكون احياء أبوى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نافعا لايمانهما و تصديقهما بالنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) انتهى و قد طعن بعضهم فى حديث ردّ الشمس* الدرجة الثانية قال السيوطى انهما لم يبلغا الدعوة لانهما كانا فى زمن فترة عم الجهل فيها المشرق و المغرب فلم يكن اذ ذاك أحد يبلغ الدعوة على وجهها و لا من يدرى شيئا من الشرائع مع ضميمة انهما قبضا فى حداثة السنّ و لم يبلغا سنا يحتمل الوقوف على الاخبار و التفحص عنها بالاسفار فان والده كما صحح الحافظ صلاح الدين العلائى انه عاش نحو ثمان عشرة سنة و والدته عاشت نحو العشرين تقريبا مع زيادة انها مخدّرة مصونة محجوبة فى البيت لا تجتمع بالرجال و لا تجد من يخبرها و اذا كان النساء اليوم مع فشو الاسلام و الفقه شرقا و غربا لا يدرين غالب أحكام الشريعة لعدم مخالطتهنّ الفقهاء فما ظنك بزمان الجاهلية و الفترة* و قد اختلف عبارة الاصحاب فيمن لم تبلغه الدعوة فأحسنها من قال فيها ناج و قال بعض الاصحاب مسلم و قال الغزالى التحقيق أن يقال فى معنى المسلم و استدلوا على ذلك بثمان آيات من القرآن قوله تعالى و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا و بستة أحاديث منها ما أخرجه الامام أحمد