العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٨٢٦
محمدا صلى الله عليه وسلم والناس على أمر جاهليتهم إلا أن يؤمروا بشيء أو ينهوا[١] عن شيء، وكانوا يسألون عن اليتامى فنزلت هذه الآية، فقصرهم على أربع فكما تخافون أن لا تعدلوا في اليتامى فكذلك خافوا[٢] أن لا تعدلوا بين النساء.
ولفظ معمر خاف الناس أن لا يقسطوا في اليتامى فنزلت {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} يقول: ما أحل لكم مثنى وثلاث ورباع، وخافوا[٣] في النساء مثل الذي خفتم في اليتامى[٤].
ووصله عبد بن حميد بذكر ابن عباس مختصرًا أخرجه من طريق عبد الكريم الجزري عن سعيد عن ابن عباس قال: كما خفتم في اليتامى فخافوا في النساء إذا اجتمعن عندكم.
وأخرج ابن المنذر[٥] من طريق سماك بن حرب عن عكرمة: كان الرجل يتزوج الأربع والخمس والست والعشر فيقول[٦] الآخر: ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان فيأخذ مال اليتيم فيتزوج به فنهوا أن يتزوج[٧] الرجل فوق الأربع.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كانوا يتحرجون عن أموال اليتامى ويترخصون في النساء فيتزوجون ما شاؤا فربما عدلوا وربما لم يعدلوا فلما سألوا عن اليتامى فنزلت {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} بدل {وَإِنْ خِفْتُمْ
[١] في الأصل: "ينتهيوا" وهو تحريف.
[٢] في الأصل: "تخافون" من غير تنقيط والتصحيح من الطبري.
[٣] في الطبري: "فخافوا" وهو أولى.
[٤] رجاله ثقات كلهم في "التهذيب".
[٥] ومن قبله الطبري "٧/ ٥٣٥" "٨٤٦٣".
[٦] الفاء من الطبري.
[٧] في الأصل: يزوج، وأثبت ما في الطبري.