العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٢١
قال الطبري[١]: ذكر أن هاتين الآيتين: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ} [٢] وما بعدهما إلى قوله: {وَأُولَئِكَ [٣] لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [٤] نزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء[٥] بين الأوس والخزرج بعد الإسلام، ليراجعوا ما كانوا عليه في الجاهلية من العداوة والبغضاء، فعنفه الله تعالى بفعله ذلك، وقبح له ما فعل، ونهى عن الافتراق وأمرهم بالاجتماع.
ثم ساق[٦] من طريق محمد بن إسحاق[٧]: حدثني الثقة عن زيد بن أسلم[٨] قال: مر شأس بن قيس وكان شيخا عظيم الكفر قد عسا[٩] في الجاهلية، شديد الضغن على المسلمين، والحسد لهم، بنفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من إلفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ ابني قيلة[١٠] بهذه البلاد، ولا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملأهم بها من قرار فأمر فتى
١ "٧/ ٥٤" وفي النقل تصرف.
[٢] في الأصل هنا "والتي بعدها" وهي زيادة لا داعي لها وليست في الطبري.
[٣] سقطت في الكلمة من الأصل.
[٤] أي: إلى نهاية الآية "١٠٥"، وما قاله الطبري هو المتسق مع السياق.
[٥] في الأصل: الإغواء وهو تحريف، وأثبت ما في الطبري.
٦ "٧/ ٥٥-٥٦" "٧٥٢٤" وفي النقل تصرف، وقد نقله الحافظ في "الإصابة" في ترجمة أوس بن قيظي "١/ ٨٧" من تفسير أبي الشيخ عن ابن إسحاق وقال: "إسناده مرسل وفيه راو مبهم" وإلى أبي الشيخ عزاه السيوطي في "اللباب" "ص٥٥".
[٧] انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٥٥٥-٥٥٧".
[٨] ذكره الواحدي "ص١١١-١١٢" عن زيد من دون سند، وفي آخره زيادة ليست في "السيرة" ولا في "التفسير"، وعزاه المناوي في "الفتح السماوي" "١/ ٣٩١" إلى الثعلبي أيضا. ولعله مصدر الواحدي.
[٩] أي: كبر كما في "القاموس" "ص١٦٩٠".
[١٠] قيلة: أم الأوس والخزرج. انظر "القاموس" "١٣٥٩".