العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧١٤
قالوا: نقيم بمكة ما بدا لنا فمتى أردنا رجعنا فنزل[١] فينا ما نزل في الحارث، فلما افتتحت مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته ونزلت فيمن مات منهم كافرا هذه الآية[٢].
ونقل مقاتل بن سليمان[٣] نحوه لكن في آخره فأخرجوا من مكة[٤].
٢١٣- قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون} [الآية: ٩٢] .
يؤخذ من قصة إسرائيل في تحريمه على نفسه أحب الطعام إليه وأحب الشراب إليه كما سيأتي في الذي بعده أنه كان في شرعهم التقرب بترك بعض المباحات تحريما فشرع الله تعالى لهذه الأمة أن يتقربوا إلى الله بالصدقة بما يحبون فيحصل التوافق في الترك لكن كان أولئك إذا حرموه اقتصروا على عدم تناوله من غير أن يقترن بذلك بذله لغيرهم فيحصل لهم[٦] ثواب ذلك الإنفاق مضافًا إلى التورع عن تناول ذلك، ومن هنا يظهر أن مجرد ترك المباح لا يستقل بالاستحباب وبالله التوفيق.
٢١٤- قوله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاة} [الآية: ٩٣] .
أخرج الطبري[٧] من طريق أسباط عن السدي قال: قالت اليهود: إنما نحرم ما
[١] في الأصل: فنزلت وهو تحريف.
[٢] وعلى هذا أن الأية تأخر نزولها إلى ما بعد فتح مكة! مثل هذا يحتاج إلى دليل صحيح.
٣ "١/ ١٨٢".
[٤] لم أجد هذا في آخره!.
٥ ما قاله المؤلف هنا لفته أصوليه استطرادية وليس لما قاله علاقة بسبب النزول.
[٦] أي: للأمة المحمدية.
٧ "٧/ ٧-٨" "٧٣٩٩" وفي النقل تصرف.