العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٦٥
٢٤٢- قوله تعالى: {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} .
قال ابن ظفر: روى سفيان بن عيينة عن الزهري قال: لما نزلت {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [١] قالوا: يا رسول الله قد علمنا أن الإيمان يزيد فهل ينقص؟ قال: "أي والذي بعثني بالحق". فقيل: هل لذلك دلالة؟ قال: فتلا هذه الآية {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [فالانقلاب نقصان، ولا كفر] [٢].
٢٤٣- قوله تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} .
أخرج الطبري من طريق أسباط[٣] عن السدي قال: لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة ندموا فقالوا: بئس ما صنعتم أنكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم فقذف الله في قلوبهم الرعب، فلقوا أعرابيا فجعلوا له جعلا وقالوا[٤] له: إن لقيت محمدا فأخبره[٥] ما قد جمعنا لهم، فأخبر الله رسوله فطلبهم حتى بلغ حمراء الأسد فأنزل الله في ذلك يذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع وما قذف في قلبه من الرعب {سَنُلْقِي [٦] فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} [٧].
[١] سورة الفتح: "٤".
[٢] عزاه السيوطي "٢/ ٣٣٨" إلى ابن المنذر، وما بين المعقوفين منه. والأثر منقطع من أعلاه ومن أسفله! وليس فيه سبب نزول إنما قال "فتلا"!
٣ "٧/ ٢٨٠" "٨٠٠٣" ونقله الواحدي عنه "ص١٢١".
[٤] في الأصل: فقالوا، وأثبت ما في الطبري.
[٥] في الأصل: فأخبرهم، ووضع الناسخ على "محمدا": "كذا" وأثبت ما في الطبري وبه يستقيم النص.
[٦] في الأصل: سألقي وهو من وهم المؤلف أو الناسخ.
[٧] يلاحظ أن الآية تبدأ بـ"سين" الاستقبال فهذا وعد رباني أريد منه -والله أعلم- تهوين أمر الكفار وتخفيف صدمة ما حدث يوم أحد، ولو كانت الآية تذكر أبا سفيان لكان التعبير بصيغة الماضي.