العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٩٤
وقال: أتاكم الناس فقال النبي: حسبنا الله ونعم الوكيل فأنزل الله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} يعني نعيم بن مسعود: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الجموع، الآيات.
وأخرج الطبري[١] من طريق السدي قال: لما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمسير إلى بدر الموعد لميعاد أبي سفيان أتاهم المنافقون فقالوا: نحن إخوانكم الذين نهيناكم عن الخروج إليهم فعصيتمونا، وقد أتوكم في دياركم فقاتلوكم وظفروا فإن توجهتم إليهم لا يرجع منكم أحد فقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.
وذكر الثعلبي عن أبي معشر أن وفدا من هذيل قدموا المدينة فسألوهم عن أبي سفيان فقالوا: قد جمعوا لكم جموعا كثيرة فاخشوهم فنزلت. واشتهر في كتب الأصول قصة نعيم بن مسعود، وذكر الثعلبي[٢] أن عكرمة ومجاهدا وافقا مقاتلا.
قلت: أما عكرمة فأخرج سفيان بن عيينة في "تفسيره"[٣] ومن طريق ابن أبي حاتم[٤] فقال: عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كانت بدر متجرا في الجاهلية فلما كان يوم أحد قال أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم: موعدك عام قابل بدر فقال: "هو موعد لك". فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم لموعدهم لقيهم رجل فقال: إن بها جموعا من المشركين فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة التجارة وأهبة القتال، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. ثم خرجوا حتى جاؤوها فتسوقوا بها ولم يجدوا عندها أحدا فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الآية.
١ "٧/ ٤٠٩" "٨٢٤٥".
[٢] ذهب بعض الاسم في التصوير، وترجح عندي ما أثبت.
[٣] هو من مرويات الحافظ، انظر "المعجم المفهرس" "ص٨٦".
[٤] وكذلك الطبري "٧/ ٤١٢" "٨٢٥٠"، وسعيد بن منصور وابن المنذر كما في "الدر" "٢/ ٣٨٩"، وهنا أطول مما في الطبري والسيوطي.