العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٦٩
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: ما نصر الله في موطن كما نصر في يوم أحد.
قال: فأنكرنا ذلك، فقال: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} والحس القتل {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} وإنما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ثم قال: احموا ظهرنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا غنمنا فلا تشركونا، فلما انهزموا أكب[١] الرماة في العسكر ينهبون، وانتشب العسكران -وشبك بين أصابعه- فدخلت خيل المشركين من ذلك الموضع، فضرب بعضهم بعضا وقتل من المسلمين ناس كثير، وصاح الشيطان: قتل محمد، وشكوا أنه حق فذكر قصة أبي سفيان. وأخرج أحمد[٢] من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: كان[٣] النساء يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبرأ أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى نزلت الآية، فلما خالف الرماة[٤] ما أمروا به "يعني
[١] هذا لفظ المسند وفي الأصل: أكفت، وعبارة المستدرك: "انكشف الرماة جميعا فدخلوا في العكسر ينتهبون" ولولا الهمزة لكان لـ "أكفت" وجه، ففي "القاموس" "ص٢٠٣": "كفت الطائر وغيره كفتا ... أسرع في الطيران والعدو، وتقبض فيه. ورجل كفت وكفيت: سريع، خفيف، دقيق" فالله أعلم.
[٢] في "مسنده" "١/ ٤٦٣"، وقد نقله ابن كثير "١/ ٤١٢" وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" في كتاب "المغازي" "٦/ ١١٠": "رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط" وأورد قول ابن مسعود: "ما كنت أرى أن أحدا من أصحاب رسول الله ... " في كتاب "التفسير" وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وأحمد في حديث طويل -تقدم في وقعة أحد- ورجال الطبراني ثقات" وهو في كتاب "مرويات الإمام أحمد في التفسير" "١/ ٣١٠-٣١١".
[٣] لفظ المسند: إن وكذلك نقله ابن كثير، وتصرف الحافظ هذا عور الطريق على من يريد كشفه في الفهارس إلا أن يقرأ الأصل، وفي هذا وجه إحسان رحمه الله.
[٤] عبارة المسند: أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.