العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٦٦
وذكر مقاتل بن سليمان نحوه[١] فقال: ألقى الله في قلوب المشركين الرعب بعد هزيمة المسلمين فرجعوا إلى مكة من غير شيء[٢].
٢٤٤- قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [الآية: ١٥٢] .
أخرج الطبري[٣] من طريق الربيع بن أنس قال: لما كان يوم أحد قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستظهرون فلا أعرفن ما أصبتم من غنائمهم شيئا حتى تفرغوا".
فتركوا أمره الذي عهد إليهم، وتنازعوا فوقعوا في الغنائم، وتركوا العهد الذي عهد إليهم، فانصرف[٤] عليهم عدوهم من بعد ما أراهم فيهم ما يحبون.
ومن طريق العوفي[٥] عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ناسا فكانوا من ورائهم فقال: "كونوا ههنا فردوا وجه من نفر [٦]، وكونوا حرسا لنا من قبل ظهورنا". ولما هزم المشركون رأوا النساء مصعدات في الجبل، ورأوا الغنائم فقالوا: انطلقوا ندرك الغنيمة قبل أن نسبق إليها، وقالت طائفة: بل نطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونثبت مكاننا فذلك قوله: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} فلما تنازعوا وخالفوا الأمر جدلوا[٧]، قال: فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا.
[١] لم أجد في تفسيره شيئًا من ذلك.
[٢] الموجود في التفسير المطبوع "١/ ١٩٨": "فانهزموا إلى مكة من غير شيء".
٣ "٧/ ٢٨٦" "٨٠١١" وفي النقل تصرف وزيادة.
[٤] هكذا في الأصل، وأراها قلقة، ولعل الصواب: فانتصر، أو: فانصرف إليهم.
٥ "٧/ ٢٩٠-٢٩١" "٨٠٢٤" وفي النقل تصرف وتغيير.
[٦] انظر عن هذه الكلمة المصدر المنقول منه. لعلها: فردوا وجه من يفر.
[٧] هكذا في الأصل وهو من تعبير الحافظ، وفي الطبري: "فكان فشلا حين تنازعوا بينهم" فلعل صواب: جدلوا: جبنوا، والفشل هو الجبن.