العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٧٥٠
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى عليه فكان حتفه أن سلط الله عليه تيسا فنطحه فقتله.
ويمكن الجمع بأن المنفي الدعاء على الجميع بهلاك يعمهم[١]. والثابت دعاء على قوم منهم بغير الهلاك وذلك بين في الذي بعده.
سياق آخر: أخرج الشيخان[٢] من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال: "اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة ابن هشام، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة. اللهم اشدد وطأتك على مضر". الحديث.
وفي رواية يونس بن يزيد[٣] عن الزهري عن سعد وأبي سلمة عن أبي هريرة: وكان يقول حين يفرغ في صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه ويقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: اللهم انج الوليد.."، فذكره، وزاد: " اللهم العن فلانا وفلانا" [٤] لأحياء من العرب. وفي لفظ: "اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله" قال: ثم بلغنا[٥] أنه ترك ذلك لما نزل الله عليه: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية.
قلت: وفي هذا نظر[٦] لأن ظاهر الآثار الماضية أن الآية نزلت أيام أحد وقصة بئر
[١] ويشهد لهذا ما نقله أبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" "١/ ٤٧٣" في تفسير هذه الآية: "وقيل: استأذن في أن يدعو باستئصالهم، فنزل هذا؛ لأنه علم أن منهم من سيسلم، وأكد ذلك الآية بعدها".
٢ "صحيح البخاري"، كتاب "التفسير" "الفتح" "٨/ ٢٢٦" و"صحيح مسلم"، كتاب "المساجد ومواضع الصلاة" باب استحباب القنوت في جميع الصلاة، إذا نزلت بالمسلمين نازلة "١/ ٤٦٧".
[٣] عند مسلم "١/ ٤٦٦-٤٦٧".
[٤] لم أجد هذه الزيادة في مسلم.
[٥] للحافظ كلام على هذا البلاغ وإنه لا يصح انظر "الفتح" "٨/ ٢٢٧".
[٦] أي: في الدعاء على لحيان ... ومن قبله رد ذلك الرازي انظر "تفسيره" "٨/ ٢٣٨".