العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦٨٨
عليه، فإن هذه الآية[١] الأولى أنزلها الله في قصة وفد نجران قبل أن يقع اجتماعهم باليهود، فلما أبوا وبذلوا الجزية واطمأنوا اجتمعوا بيهود المدينة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- أو فيما بينهم، فتجادلوا إلى أن ذكروا إبراهيم ونزلت الآيات التي بعدها في إبراهيم وسيأتي سياق ذلك واضحا في الذي بعده.
١٩٦- قوله تعالى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ} إلى قوله: {وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [الآيات: ٦٥-٦٧] .
١- قال ابن إسحاق في "السيرة"[٢]: دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل نجران إلى النصف وقطع[٣] عنهم [الحجة] . {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} إلى قوله: {مُسْلِمُون} فأبوا فنزل ما بعدها.
ثم[٤] أسند عن محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال:
اجتمعت نصارى نجران و [أحبار] يهود عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فتنازعوا عنده فقال الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا. وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فنزلت: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم} [٥].
[١] أي: قوله: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا ... } .
[٢] انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٥٨٣". و"تفسير الطبري" "٦/ ٤٨٤" "٧١٩٤" و"تفسير ابن أبي حاتم" "٢/ ١/ ٣١٧" "٦٩٥".
[٣] وضع الناسخ عليها: كذا، وقد أصاب لسقوط ما بين المعقوفين، وقد استدركته من المصادر المذكورة.
[٤] من الأولى أن يقول: وكان أسند. انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٥٥٣" و"تفسير الطبري" "٦/ ٤٩٠" "٧٢٠٢" وما بين المعقوفين منه.
[٥] قال السيوطي في "اللباب" "ص٥٣": أخرجه البيهقي في "الدلائل".