العجاب في بيان الاسباب - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٦٨١
وفدهم فيهم السيد والعاقب وهما سيداهم يومئذ فقالا: يا محمد فيم تشتم صاحبنا عيسى تزعم أنه عبد؟ فقال: "أجل إنه عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم". فغضبوا وقالوا: إن كنت صادقا فأرنا عبدا يحيي الموتى ويبرئ الأكمه ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه لكنه الله، فسكت حتى أتاه جبريل فقال: يا محمد: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم} [١] فقال: يا جبريل إنهم سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى فقال: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} الآية.
ومن طريق سلمة بن الفضل[٢] عن ابن إسحاق[٣] عن محمد بن جعفر بن الزبير قال:
فإن قالوا: كيف خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب بتلك[٤] القدرة من غير ذكر ولا أنثى. فكان كما جاء عيسى لحما ودما وشعرا وبشرا فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من خلق آدم. وأخرج ابن أبي حاتم[٥] من طريق مبارك بن فضالة سمعت الحسن البصري يقول: أتى راهبا نجران رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر نحو رواية الأزرق بن قيس لكن قال: فنزل عليه: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ
[١] المائدة "١٧ و٧٢".
٢ "تفسير الطبري" "٦/ ٤٧٠-٤٧١" "٧١٦٥".
[٣] انظر "سيرة ابن هشام" "١/ ٥٨٢".
[٤] في الأصل: بذلك وهو تحريف.
٥ "٢/ ١/ ٣٠٤-٣٠٥" "٦٦٣" وحكم المحقق على إسناده بالحسن. وإليه وحده عزاه السيوطي "٢/ ٢٢٧"، ورواه الواحدي من هذا الطريق أيضًا انظر "ص٩٨".