تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٩٧
أعطيته عن نفسك قالَ الخضر لموسى- عليهما السلام: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً- ٧٥- وإنما قال: ألم أقل لك لأنه كان قد تقدم [١] إليه قبل ذلك «بقوله» [٢] : «إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً» على ما ترى من العجائب قالَ موسى: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها يعنى [٢٢٩ أ] بعد قتل النفس فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً- ٧٦- يقول لقد أبلغت [٣] في العذر إلي فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها الطعام تسمى القرية «باجروان» [٤] ويقال أنطاكية.
قال مُقَاتِلُ: قال قتادة: هي القرية [٥] فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما يعني أن يطعموهما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ كانوا بَلُّوا الطينَ [٦] فَأَقامَهُ الخضر جديدا فسواه قالَ موسى عمدت إلى قوم لم يطعمونا ولم يضيفونا فأقمت لهم جدارهم فسويته لهم بغير أجر يعني بغير طعام ولا شيء لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً- ٧٧- أي لو شئت أعطيت عليه شيئا قالَ الخضر: هَذَا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ يعني بعاقبة مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً- ٧٨- كقوله سبحانه-: يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ [٧] يعني عاقبته ثم قال الخضر لموسى- عليهما السلام: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
[١] فى أ: يقدم، ل: قد تقدم، وهذا القول مكرر فى ا. فقد ذكر فى تفسير الآية السابقة.
[٢] بقوله: زيادة اقتضاها المقام، ليست فى ا، ل.
[٣] فى أ: بلغت، ل: أبلغت.
[٤] فى أ: باجروان، ل: بدون إعجام.
[٥] أى أنطاكية.
[٦] من ل، وفى أ: كانوا بلول الطين.
[٧] سورة الأعراف: ٥٣.