تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٣٤٠
ذلِكَ لِيَعْلَمَ يقول هذا ليعلم سيده أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ في أهله ولم أخالفه فيهن [١] وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ- ٥٢- يعني لا يصلح عمل الزناة يقول يخذلهم فلا يعصمهم من الزنا، فأتاه الملك- وهو جبريل- بالبرهان الذي رأى فقال ليوسف: أين ما هممت به أولا حين حللت سراويلك وجلست بين رجليها؟ فلما ذكر الملك ذلك قال عند ذلك: وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي يعني قلبي من الهم لقد هممت بها إِنَّ النَّفْسَ يعني القلب لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ للجسد [٢] يعني بالإثم، ثم استثنى فقال: إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي يعني إلا ما عصم ربي فلا تأمر بالسوء إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ لما هم به من المعصية رَحِيمٌ- ٥٣- به حين عصمه وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي يعني أتخذه فَلَمَّا أتاه يوسف وكَلَّمَهُ [٣] أي كلم الملك قالَ ليوسف: إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ يقول عندنا وجيه أَمِينٌ- ٥٤- على ما وكلت به كقوله: عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ [٤] ثم قالَ يوسف للملك: اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ بمصر إِنِّي حَفِيظٌ لما وكلتني به عَلِيمٌ- ٥٥- يعني عالم بلغة الناس كلها.
قَالَ مُقَاتِلُ: قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: لو قال: «إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ» إن شاء الله- لملك من يومه ذلك.
وقال ابن عباس: لبث بعد ذلك سنة ونصفا ثم ملك أرض مصر.
وقال مُقَاتِلُ:
قَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عجبت من صبر يوسف، وكرمه، والله يغفر
[١] فى ل: فيهن، ا: فيهم. [.....]
[٢] فى ل: الجسد، ا: للجسد.
[٣] «كَلَّمَهُ» : ساقطة من: ا: ل.
[٤] سورة التكوير: ٢٠ وتمامها «ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ» .