تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٣٩
والزبد «إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» ولا يشبه طلع النخل وذلك أن الله- عز وجل- ذكر شجرة الزقوم في القرآن فقال أبو جهل: يا معشر قريش إن محمدا [١] يخوفكم بشجرة الزقوم ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر ومحمد [٢] يزعم أن النار تنبت الشجرة. فهل تدرون ما الزقوم؟
فقال عبد الله بن الزبعري السهمي: إن الزقوم بلسان بربر التمر والزبد. قال أبو الجهل: يا جارية ابغنا [٣] تمرا فجاءته. فقال لقريش وهم حوله تزقموا من هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد [٤] فأنزل الله تبارك- وتعالى «وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً» يعني شديدا.
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ منهم إبليس فَسَجَدُوا ثم استثنى فقال: إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً- ٦١- وأنا خلقتني من نار يقول ذلك تكبرا، ثم قالَ إبليس لربه- عز وجل- أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ يعنى فضلته على بالسجود يعنى آدم. أنا ناري [٢١٧ ب] وهو طيني لَئِنْ أَخَّرْتَنِ يقول لئن متعتني إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ يعني لأحتوين ذُرِّيَّتَهُ ذرية آدم إِلَّا قَلِيلًا- ٦٢- حتى يطيعوني يعني بالقليل الذي أراد الله- عز وجل- فقَالَ: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [٥] يعنى ملكا. ثم قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ على دينك يعنى من
[١] فى أ: إن محمدا صلى الله عليه وسلم، ل: إن محمدا.
[٢] فى ل: ومحمد، أ: ومحمد- صلى الله عليه وسلم.
[٣] فى ل: أبغينا، أ: ابعثى.
[٤] فى أ: محمد- صلى الله عليه وسلم.
[٥] سورة الحجر: ٤٢.