تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٦٨
أطاعوهم مِنْ دُونِ اللَّهِ وَاتخذوا الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ربا يقول وَما أُمِرُوا يعني وما أمرهم عيسى إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً. وذلك أن عيسى قال لبني إسرائيل- في سورة مريم [١] - وفي حم الزخرف [٢] -: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» [٣] .
فهذا قول عيسى لبني إسرائيل، ثم قال: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ- ٣١- نزه نفسه عما قالوا من البهتان، ثم أخبر عنهم فقال: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ يعني دين الإسلام بألسنتهم بالكتمان وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ يعني يظهر دينه الإسلام وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- ٣٢- أهل الكتاب: بالتوحيد هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ يعني محمدا- صلى الله عليه وسلم- بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ يعني دين الإسلام لأن غير دين الإسلام باطل لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ يقول ليعلو بدين الإسلام على كل دين [١٥٣ ب] وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- ٣٣- يعنى مشركي العرب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ يعني اليهود وَالرُّهْبانِ يعني مجتهدي النصارى لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ يعنى أهل ملتهم وذلك أنهم
[١] يشير إلى الآية ٣٦ من سورة مريم وتمامها «وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» .
[٢] يشير إلى الآية ٦٤ من سورة الزخرف وتمامها «إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» .
[٣] هذه الآية ٦٤ من سورة الزخرف- أما آية مريم: ٣٦ فتبدأ بقوله «وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ» والثابت فى أ: «اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ» إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مستقيم.